(إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ) قيل : يا رسول الله ما الميسر؟ فقال كل ما تقومر به حتى الكعاب والجوز قيل فما الأنصاب قال : ما ذبحوا لآلهتم قيل فما الأزلام؟ قال : قداحهم التي يستقسمون بها.
٣٤١ ـ بعض أصحابنا مرسلا قال : ان أول ما نزل في تحريم الخمر قول الله عزوجل (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) الاية ثم انزل الله عزوجل آية اخرى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فكانت هذه الاية أشد من الاولى واغلظ في التحريم ثم ثلث آية اخرى فكانت أغلظ من الاولى والثانية وأشد فقال الله عزوجل : (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) فامر الله عزوجل باجتنابها وفسر عللها التي ولها ومن أجلها حرمها.
٣٤٢ ـ في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ) اما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا خمر فهو خمر ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ، وذلك ان أبا بكر شرب قبل ان تحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر ويبكى على قتلى المشركين من أهل بدر ، فسمع النبي صلىاللهعليهوآله فقال : اللهم أمسك على لسانه فأمسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر ، فأنزل الله تحريمها بعد ذلك. وانما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر (١) فلما نزل تحريمها خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فكفاها كلها وقال : هذه كلها خمر وقد حرمها الله ، فكان أكثر شيء كفى في ذلك يومئذ من الاشربة الفضيخ ، ولا أعلم أكفى يومئذ من خمر العنب شيء الا إناء واحدا كان فيه زبيب وتمر جميعا ، فأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء حرم الله الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشراءها والانتفاع بها.
٣٤٣ ـ وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من شرب الخمر فاجلدوه ، فان عاد فاجلدوه ، فان عاد فاجلدوه فان عاد في الرابعة فاقتلوه ، قال : حق على الله أن يسقى من شرب الخمر
__________________
(١) الفضيخ : الشراب المتخذ من التمر وغيره.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
