فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) يعنى عبد الله بن ابى حيث قال لنبي النضير : ان لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا (وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً) الى قوله (أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ).
١٩٤ ـ في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال : حدثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال في حديث طويل : فاما ما فرض على القلب من الايمان فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بان لا اله الا الله وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وان محمدا عبده ورسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم والإقرار بما جاء به من عند الله من بنى أو كتاب فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله وهو قول الله عزوجل : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) وقال (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) وقال. (الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) وقال (إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) فذلك ما فرض الله عزوجل على القلب من الإقرار والمعرفة وهو رأس الايمان
١٩٥ ـ فيمن لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليهالسلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذي به تعقل وتفهم وتصدر عن أمره ورأيه فقال الى قوله وقال عزوجل حين أخبرني عن قوم أعطوا الايمان (بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) فقال عزوجل : (الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ).
١٩٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام ، وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة ، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله ، ونجا ساير المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر. وقد بين الله ذلك بقوله ، (الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) فالإيمان بالقلب هو التسليم للرب ومن سلم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
