أخبرنا يا محمد لأي علة توضأ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد؟ فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لما ان وسوس الشيطان الى آدم دنا من الشجرة ونظر إليها فذهب ماء وجهه ، ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم مشت الى الخطيئة ثم تناول بيده منهما عليهما فأكل فطار الحلي والحلل عن جسده ، فوضع آدم يده على أم رأسه وبكى. فلما تاب فرض الله عليه وعلى ذريته غسل هذه الجوارح الأربع وامره بغسل الوجه لما نظر الى الشجرة وامره بغسل اليدين الى المرفقين لما تناول منها وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه ، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما الى الخطيئة.
٧٢ ـ في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال. حدثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها وفرض على اليدين ان لا يبطش بهما الى ما حرم الله ، وان يبطش بهما الى ما امر الله عزوجل ، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات فقال ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) وقال. (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها) فهذا ما فرض الله على اليدين لان الضرب من علاجهما.
٧٣ ـ في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أذينة عن زرارة وبكير انهما سألا أبا جعفر عليهالسلام عن وضوء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فدعا بطشت أو تور (١) فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبه على وجهه فغسل بها وجهه ثم غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق الى الكف لا يردها الى المرفق ثم غمس كفه اليمنى فأفرغ بها ذراعه اليسرى من المرفق وصنع بها مثل ما صنع باليمنى ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماءا جديدا ، ثم قال : ولا يدخل أصابعه تحت الشراك ، ثم قال : ان الله عزوجل يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ)
__________________
(١) التور : إناء صغير.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
