عما ندب الله الخلق اليه أدخل فيه الضلال؟ قال : نعم والكافرون دخلوا فيه ، لان الله تبارك وتعالى أمر الملئكة بالسجود لآدم ، فدخل في أمره الملئكة وإبليس ، فان إبليس كان مع الملئكة في السماء يعبد الله وكانت الملئكة تظن انه منهم ولم يكن منهم ، فلما أمر الله الملئكة بالسجود لآدم اخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد ، فعلمت الملئكة عند ذلك ان إبليس لم يكن منهم فقيل له عليهالسلام : فكيف وقع الأمر على إبليس وانما أمر الله الملئكة بالسجود لآدم؟ فقال : كان إبليس مبهم بالولاء ولم يكن من جنس الملئكة ، وذلك ان الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس منهم حاكما في الأرض ، فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدماء ، فبعث الله الملئكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه الى السماء ، فكان مع الملئكة يعبد الله الى ان خلق الله تبارك وتعالى آدم.
٩٤ ـ وفيه حديث طويل عن العالم عليهالسلام وفيه : فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا ، وكان يمر به إبليس اللعين فيقول : لأمر ما خلقت؟ فقال العالم عليهالسلام : فقال إبليس : لان أمرنى الله بالسجود لهذا لعصيته : قال ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح الى دماغه عطس عطسة فقال : الحمد لله ، فقال الله له : يرحمك الله ، قال الصادق عليهالسلام فسبقت له من الله الرحمة ، ثم قال الله تبارك وتعالى للملائكة (اسْجُدُوا لِآدَمَ ، فَسَجَدُوا) له فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد.
٩٥ ـ في روضة الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن على بن حديد عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن إبليس أكان من الملئكة أم كان يلي شيئا من امر السماء؟ فقال : لم يكن من الملئكة ولم يكن يلي شيئا من امر السماء ولا كرامة ، فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكره وقال : كيف لا يكون من الملئكة والله عزوجل يقول : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) ودخل عليه الطيار وسأله وانا عنده فقال له : جعلت فداك أرأيت قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون؟ قال : نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة.
٩٦ ـ في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
