لأبي جعفر عليهالسلام : ما تقول في الصلوة في السفر كيف هي وكم هي؟ فقال : ان الله عزوجل يقول (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا : قلنا انما قال الله عزوجل (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) «ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر فقال عليهالسلام أو ليس قد قال الله عزوجل في الصفا والمروة : (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض؟ لان الله عزوجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه عليهالسلام ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وذكره الله تعالى ذكره في كتابه.
٥٢٨ ـ في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليهالسلام فان قال : فلم قصرت الصلوة في السفر؟ قيل : لان الصلوة المفروضة اولا انما هي عشر ركعات. والسبع انما زيدت فيما بعد فخفف الله عنه تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعنه وإقامته ، لئلا يشتغل عما لا بد له من معيشته رحمة من الله تعالى ، وتعطفا عليه الا صلوة المغرب فانها لم تقصر لأنها صلوة مقصرة في الأصل ، فان قال : فلم وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر؟ قيل لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم ، فان قال : فلم وجب التقصير في مسيرة يوم؟ قيل : لأنه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة ، وذلك ان كل يوم يكون بعد هذا اليوم فانما هو نظير هذا اليوم فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما.
٥٢٩ ـ في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلي عن عبد الله بن سليمان العامري عن ابى جعفر عليهالسلام قال : لما عرج برسول الله صلىاللهعليهوآله نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين ، فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سبع ركعات شكرا لله ، فأجاز الله له ذلك وترك الفجر لم يزد فيها شيئا لضيق وقتها لأنه يحضرها ملئكة الليل وملئكة النهار ، فلما أمره الله بالتقصير في السفر وضع عن أمته ست ركعات ، وترك المغرب لم ينقص منها شيئا.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
