مكرها فبايع ، وذلك قول الله عزوجل : («وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ).
٣٨١ ـ ابن محبوب عن عمرو بن ابى المقدام عن أبيه قال قلت لأبي جعفر عليهالسلام ان العامة يزعمون ان بيعة ابى بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وما كان الله ليفتن امة محمد صلىاللهعليهوآله من بعده؟ فقال ابو جعفر عليهالسلام أو ما يقرءون كتاب الله أو ليس الله يقول : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ)؟ قال فقلت له : انهم يفسرون على وجه آخر ، فقال : أو ليس قد أخبر الله عزوجل عن الذين من قبلهم من الأمم انهم قد اختلفوا من عبد ما جائتهم البينات ، حيث قال : (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ)؟ وفي هذا ما يستدل به على ان أصحاب محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم قد اختلفوا من بعده (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ).
٣٨٢ ـ محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى العلا الخفاف عن ابى عبد الله عليهالسلام قال لما انهزم الناس يوم أحد عن النبي صلىاللهعليهوآله انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : انا محمد ، انا رسول الله لم اقتل ولم أمت ، فالتفت اليه فلان وفلان ، فقالا : الآن يسخر بنا أيضا وقد هزمنا ، وبقي معه على عليهالسلام وسماك خرشة ابو دجانة (ره) فدعاه النبي صلىاللهعليهوآله فقال : يا أبا دجانة انصرف وأنت في حل من بيعتك ، فاما على فهو انا وانا هو ، فتحول وجلس بين يدي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وبكى فقال : لا والله ورفع رأسه الى السماء وقال : لا والله لا جعلت نفسي في حل من بيعتي انى بايعتك فالى من انصرف يا رسول الله؟ الى زوجة تموت ، أو ولد يموت ، أو دار تخرب أو مال يفنى وأجل قد اقترب؟ فرق له النبي صلىاللهعليهوآله فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة (١)
__________________
(١) أثخنته الجراحة : أو هنته وضعفته.
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
