من عشرة كانت الجبال عشرة وكانت الطير الطاووس والحمامة والديك والهدهد. فأمر الله ان يقطعهن ويخلطهن وأن تضع على كل جبل منهن جزءا ، وان يأخذ رأس كل طير فيها بيده ، قال : فكان إذا أخذ رأس الطير منها بيده تطاير اليه ما كان منه حتى يعود كما كان.
١٠٩٥ ـ عن محمد بن اسمعيل عن عبد الله بن عبد الله قال : جائني ابو جعفر بن سليمان الخراساني وقال : نزل بى رجل من خراسان من الحجاج فتذاكرنا الحديث فقال : مات لنا أخ بمرو ، واوصى الى بمأة الف درهم ، وأمرني ان اعطى أبا حنيفة منها جزءا ولم اعرف الجزء كم هو مما ترك؟ فلما قدمت الكوفة أتيت أبا حنيفة فسألته عن الجزء فقال لي. الربع ، فأبى قلبي ذلك ، فقلت : لا افعل حتى أحج واستقصى المسئلة ، فلما رأيت أهل الكوفة قد اجمعوا على الربع قلت لأبي حنيفة : لا تسبق بذلك (١) لك ، اوصى بها يا با حنيفة ولكن أحج واستقصى المسئلة ، فقال ابو حنيفة : وانا أريد الحج ، فلما اتينا مكة وكنا في الطواف فاذا نحن برجل شيخ قاعد قد فرغ من طوافه وهو يدعو ويسبح ، إذا التفت ابو حنيفة فلما رآه قال : ان أردت ان تسئل غاية الناس فاسال هذا فلا أحد بعده ، قلت : ومن هذا؟ قال : جعفر بن محمد عليهالسلام ، فلما قعدت واستمكنت إذ ابتدر ابو حنيفة خلف ظهر جعفر بن محمد عليهالسلام ، فقعد قريبا حتى سلم عليه وعظمه وجاء غير واحد مزدلفين مسلمين عليه وقعدوا فلما رأيت ذلك من تعظيمهم له اشتد ظهري فعمد ابو حنيفة ان يكلم فقلت : جعلت فداك انى رجل من أهل خراسان وان رجلا مات واوصى الى بماة الف درهم ان اعطى منها جزء وسمى لي الرجل فكم الجزء جعلت فداك؟ فقال جعفر بن محمد عليهالسلام يا با حنيفة لك أوصى قل فيها ، فقال الربع ، فقال لابن أبى ليلى : قل فيها ، فقال : الربع فقال جعفر عليهالسلام ومن اين قلتم الربع؟ قالوا لقول الله : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً) فقال ابو عبد الله (ع) وانا أسمع هذا ـ قد علمت الطير اربعة فكم كانت الجبال : انما الاجزاء للجبال ليس للطير فقالوا : ظننا انها اربعة فقال أبو عبد الله عليهالسلام : ولكن الجبال عشرة.
__________________
(١) وفي المصدر «لا سوءة بذلك» وفي نسخة «لا سترة بذلك».
![تفسير نور الثقلين [ ج ١ ] تفسير نور الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3049_tafsir-noor-ulsaqlain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
