يشاءها من الجن فهو إذا من المسموحات لا الممنوعات ، وما دام لم يرد نص في القرآن لنسخه ليس الحديث لينسخه حيث القرآن لا ينسخ إلّا بالقرآن لا سواه ، إذا فعمل الصور المجسمة لا محظور فيه ، بل وعلّه محبور حيث يشاءه سليمان.
اجل ان التماثيل المعبودة ، المعمولة لعكوف العبادة ، هي محرمة بنص القرآن وضرورة الأديان : (إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ) (٢١ : ٥٢).
وعلى غرارها التماثيل التي تصنع لأجل تخليد أصحابها بعد موتهم احتراما زائدا عما يرام ، فانها مكروهة على أشراف الحرمة ، ولكن التماثيل ككل تمثال ليست محرمة ، ولأن اصل الحرمة في اتخاذها ليس إلّا شائبة
__________________
ـ شيئا من الحيوان وعن الصادق عن آبائه (عليه السلام) في حديث المناهي قال : نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن التصاوير وقال : من صور صورة كلفه الله تعالى يوم القيامة ان ينفخ فيها وليس بنافخ .. ونهى ان ينقش شيء من الحيوان على الخاتم وعنه (عليه السلام) ثلاثة يعذبون يوم القيامة من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ .. ورواه ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مثله الا «من الحيوان» وعن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن التماثيل هل يصلح ان يلعب بها قال : لا وفي تحف العقول وصنعة صنوف لتصاوير ما لم يكن فيه مثال الروحاني فحلال تعلمه وتعليمه ...» هذه ولكن التمثال لغويا هو الصورة المصورة او ما تصنعه وتصوره مشبها بخلق الله من ذوات الروح والصورة ، ولو كان المعنى من «تماثيل» في الآية غير ذوات الأرواح لكان حق التعبير الصحيح والفصيح «نقوش» ولم يكن من المتعود ان يعمل الصور المجسمة من غير ذوات الأرواح إلا حديثا ، فالآية ظاهرة كالنص في جواز عمل التماثيل لذوي الأرواح ، وليس الحديث لينسخ القرآن أيا كان ، فالأحرى ما فصلناه في المتن من تفصيل لراجح منه ومرجوح ومحرم والله اعلم.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3047_alfurqan-fi-tafsir-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
