الشاملة : (١) وكما آية الراجفة تقرر رجفتين وهما صيغة أخرى عن الزلزلتين : (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) (٧٩ : ٧).
رجفة الإحياء الرادفة لرجفة الإماتة ، ثم لا رجفة قبلهما تعتبر زلزالا هي من أشراط الساعة ، وفي هذه الزلزلة الهائلة رجفان في القلوب من خوف ، وزلات الأقدام من روعة الموقف.
(يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ) ٢.
(يَوْمَ تَرَوْنَها) : زلزلة الساعة ، ورؤيتها هي لمسها بواقعها ، وقضية الجمع في «ترونها» هي جمعية تلك الرؤية لأهل الجمع كلهم.
والذهول هو الذهاب والانصراف عن شيء بدهشة ، و (كُلُّ مُرْضِعَةٍ) دون «مرضع» علها للاشارة إلى حالة الإرضاع ، فتاءها ـ إذا ـ للمبالغة فقد تكون مرضعا في غير حالته ، فذهولها ـ إذا ـ ليس لمذهل لأنها في غير حالته ، وأما ذهولها حالة الإرضاع (عَمَّا أَرْضَعَتْ) ، من رضيع ورضعة ، فقد يكون أقوى من ذهولها عن نفسها ، حيث المرضعة يهمها ما أرضعت اكثر من نفسها ، فهي إذا خالية عن نفسها ، خاوية عن كل ما يهمها ، من هول الموقف المزلزل كلّ شيء.
__________________
(١) تفسير الفخر الرازي ٢٣ : ٢ روى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حديث الصور إنه قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات نفخة الفزع ونفخة الصعقة ونفخة القيام لرب العالمين ، وان عند نفخة الفزع يسير الجبال وترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة وتكون الأرض كالسفينة تضربها الأمواج او كالقنديل المعلق ترجرجه الرياح».
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٠ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3043_alfurqan-fi-tafsir-alquran-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
