البحث
البحث في الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة
(كُلُّ نَفْسٍ) والاول اولى ولا سيما لشموله من هم اعصم من الملائكة وأعظم.
فلا تختص (كُلُّ نَفْسٍ) بالنفس الإنسانية بشاهد اطلاق النفس عليها دون سواها ، فانها تشمل كل نفس مكلفة مبتلاة راجعة إلى الله ، وذوق الموت أعم من الموت نفسه ، فقد تذوقه ولا تموت موت الفوت ككل من يموت عن هذه الأدنى ، حيث الأرواح لا تموت فوتا ، وانما تذوق موت أبدانها ، وفراقها عنها ، وقد تموت ردحا ثم تحيى كما في صعقة القيامة (إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ).
اجل (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ ..) ـ (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ) (٢٩ : ٥٧) (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) (٣ : ١٨٥).
ثم الموت قد يعني ذوقه نفسه ، كما في كل موتة عن الحياة الدنيا ، ام هو الفوت ردحا قبل قيامة الإحياء ، أم يعنيهما ولا خارج عن هذه الثلاث اللهم إلا موت الآبدين في النار مع النار ، حيث لا نار ولا اهل نار فانه موت الفوت ، دون الجنة فانها دار القرار.
(وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً)؟
ذلك الخير حيث الخير كله بيديه ، فما هو ـ إذا ـ الشر ، والشر ليس اليه؟.
فتنة الشر قد تكون جزاء وفاقا لشر قبلها كما فتن بنو إسرائيل : (فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) (٢٠ : ٨٥) فهذه شر بشر وهو خير في ميزان العدل مهما سمي شرا في ميزان الخلق لمكان ابتلاءهم فيها (كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) (٧ : ١٦٣).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3042_alfurqan-fi-tafsir-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
