فليعبدكم العجل ، والسامريّ.
ثم (وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً) ولا لنفسه : (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ) (٧ : ١٤٨) فما قولتهم العاذرة (ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا) الا قولة كاذبة ماكرة ، بل هم ظالمون بحق الحق وبحق أنفسهم ورسولهم.
قال بعض اليهود لعلي (عليه السلام) : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم؟ فقال : انما اختلفنا عنه وما اختلفنا فيه ، وأنتم ما جفّت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لنبيكم : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة (١).
وترى لو رجع إليهم قولا وملك لهم ضرا او نفعا او هداهم سبيلا لكان بكل ذلك إلها؟.
كلا ، وإنما هذه كلها من الشروطات البسيطة البدائية للألوهية ، فالفاقد لها يفقد ـ باحرى ـ كلها ، ثم الواجد لها قد يكون إلها حين يملك سائر الشروط ، ام لا يكون إلها حين لا يملكها كما لا يملكها.
فيا ويلاه كيف عبدوا عجلا جسدا له خوار ولا يصل إلى درجة الحياة الحيوانية الا خوارا ، فلا ينطح ولا يرفس ولا يدير طاحونة ولا ساقية ، عبدوه ـ فقط ـ لان له خوارا! ـ ذلك :
(وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي)(٩٠).
فتلك عقولهم المدخولة الظالمة في أنفسهم. واضافة الى كل حجة بالغة انفسية لتزييف تلك العبادة الزائفة ، قد ذكّروا بلسان الوحي (إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ) فليس ذلك الخوار الا فتنة لكم ، فتنكم الله به بالسامري ، فليس ذو
__________________
(١) تفسير الفخر الرازي ٢٢ : ١٠٥ في ظل الآية ....
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3042_alfurqan-fi-tafsir-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
