وتراها واللتين بعدها هي تتمة المقال للسحرة؟ وكيف يكون لجديد الايمان والناشئ على الكفر هذه المعرفة السليمة عن مستقبل المجرم والمؤمن! فهي إذا بيان رباني لقضية الموقف ، ام هم درسوا الشرعة الإلهية من ذي قبل كما تلمحناها من ذي قبل فنقلوا ما قالوه عن لسان موسى.
«ومجرما» هنا تعني اجرام ثمرة الحياة قبل إيناعها ، إجراما عقيديا واجراما علميا وأخلاقيا وعمليا ، فرديا وجماعيا ، نكرانا لخالق الحياة ام إشراكا به ، وتكذيبا بالحياة الأخرى ورسالة السماء ، فلا يعني فاعل الصغيرة ولا الكبيرة فانه لا يخلد في النار و (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ. لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ .. وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ) (٤٣ : ٧٧).
(إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً) ان يموت بحالة الإجرام دون توبة صالحة (فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ) حيث الحياة الإجرامية حياة جهنمية ، ثم و «يأت ربه» دون «الله» هو إتيان الى يوم الرب بربوبية الجزاء ، كما كان آتيا اليه يوم الدنيا بربوبيته التكليف ، فليس إذا إتيان المجرم الى مكان للرب ، وانما الى مكانة الربوبية المناسبة ليوم الجزاء ـ ف (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) صادرون منه وراجعون اليه.
ثم (لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى) مواصفة لأبدية الخلود ، وقد يتمسك بها في لا نهائيتها الحقيقية ، ولكن التعبير الصالح عنها «لا يموت» دون تقيد ب «فيها» ، حيث الموت فيها يعني بقاء جهنم بعد موت من فيها ، والآية تنفيها ، واما الموت معها إذ لا نار ولا اهل نار ، فالآية لا تنفيها ، ثم تثبتها ادلة اخرى كما فصلناها في مواضعها الأحرى (١) ، ومن أهل النار
__________________
(١) كما في سورة الأسرى والنباء واضرابهما حيث فصلنا البحث عن استحالة الابدية ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3042_alfurqan-fi-tafsir-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
