الله ساحرا ، وقد اشترك ذلك الجمع كلهم في هذه الافترائات أصولا فيها ام فروعا وهوامش ، فالنصح ـ إذا ـ يشملهم كلهم ، و «ويلكم» كلمة مركبة من «وي ـ و ـ لكم» اي تبا لكم وواها وعذابا وآها.
(لا تَفْتَرُوا .. فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ) ان افتريتم على الله كذبا دون توبة ولا أوبة ، والإسحات من السحت وهو استئصال الشّعر بحلق ، فهو الاستئصال والإهلاك الساحق الماحق ، و «بعذاب» يعم مثلثه ، هنا وفي البرزخ والاخرى ، وقد شمل فرعون بجنوده في كل زواياه لأنهم كانوا هم الأصلاء في فرية الكذب على الله (وَقَدْ خابَ) وخسر على أية حال «من افترى» على الله ام وعلى خلق الله ، فالفرية دركات كما التصديق درجات.
والخيبة وهي عدم الوصول الى الهدف من الفرية ، هي عذاب فوق العذاب ، فللمفتري إسحات عذاب وخيبة أمل ، ظلمات بعضها فوق بعض.
لقد قال موسى كلمته القاطعة القاصعة ، فلمست منهم بعض القلوب غير المقلوبة من السحرة فتلجلج في امر موسى ، وأخذ المصرون على المباراة يجادلونهم متنازعين :
(فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى) ٦٢.
وهكذا تنزل الكلمة الصادقة كالقذيفة في معسكر المبطلين فتزعزع نفسياتهم على قدراتهم فتوقع الربكة واللجلجة في صفوف السحرة المقربين المدربين ، فتحوجهم الى إسرار النجوى خوفة من فرعون وموسى!.
والتنازع من النزع وهو جذب شيء من مستقره لينقلع ، والنجوى هي المسارّة في امر بكلام وسواه ، وإسرارها هنا تعميق في إخفائها كيلا يسمعها موسى.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٩ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3042_alfurqan-fi-tafsir-alquran-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
