فإسراره أفضل من إعلانه ولو أن رجلاً حمل زكاة ماله على عاتقه فقسّمها علانية كان ذلك حسناً جميلاً.
وعن الباقر عليه السلام في قوله عزّ وجلّ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ قال : هي يعني الزكاة المفروضة قال قلت وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ قال يعني النافلة انهم كانوا يستحبّون إظهار الفرائض وكتمان النوافل.
وَيُكَفِّرُ أي الله يكفر أو الإخفاء وقرئ بالنون مرفوعاً أو مجزوماً عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ترغيب في الاسرار ومجانبة الرياء.
(٢٧٢) لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ لا يجب عليك أن تجعلهم مهتدين إلى الإنهاء عمّا نهوا عنه من المنّ والأذى والإنفاق من الخبيث وغير ذلك وما عليك الا البلاغ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ يلطف بمن يعلم أن اللطف ينفع فيه فينتهي عما نهى عنه وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ من مال فَلِأَنْفُسِكُمْ فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنّوا به على من تنفقونه عليه ولا تؤذوه وَما تُنْفِقُونَ وليست نفقتكم إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ الا لطلب ما عنده فما بالكم تمنّون بها وتنفقون الخبيث الذي لا يتوجه بمثله إلى الله وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ثوابه أضعافاً مضاعفة ولا عذر لكم في أن ترغبوا عن الإنفاق على أحسن الوجوه وأجملها وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ لا تنقصون ثواب نفقتكم.
(٢٧٣) لِلْفُقَراءِ اعمدوا للفقراء أو صدقاتكم للفقراء الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أحصرهم الجهاد لا يَسْتَطِيعُونَ لاشتغالهم به ضَرْباً فِي الْأَرْضِ ذهاباً بها للكسب.
في المجمع عن الباقر عليه السلام : انها نزلت في أصحاب الصفة قيل كانوا نحواً من أربعمائة من الفقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلّم والعبادة وكانوا يخرجون في كل سرية يبعثها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ بحالهم وقرئ بفتح السين حيث وقع من تصاريف المستقبل أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ من أجل تعفّفهم عن السؤال تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ من صفرة الوجه ورثاثة الحال لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً إلحاحاً وهو أن يلازم المسئول حتّى يعطيه وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ ترغيب في الإنفاق ولا سيما على هؤلاء.
(٢٧٤) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
