وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً قال فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض ويرى العروق كيف تجري فلما استوى قائماً قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وفي الاحتجاج عنه عليه السلام قال : وأمات الله ارميا النبيّ عليه السلام الذي نظر إلى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر ف قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثم أحياه ونظر إلى أعضائه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم وإلى مفاصله وعروقه كيف توصل قال فلما استوى قاعداً قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وفي الإكمال عنه عليه السلام قال : وتصديق ذلك من كتاب الله ان الآيات هم الحجج قول الله عزّ وجلّ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً يعني حجّة ، وقوله عزّ وجلّ لأرميا حين أحياه الله من بعد أن أماته وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ يعني حجّة.
وعن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم في حديث قد ذكر فيه بخت نصّر وقتله من قتل من اليهود على دم يحيى بن زكريا في سبعة وأربعين سنة من ملكه قال : فبعث الله تعالى العزير نبيّاً إلى أهل القرى التي أمات الله عزّ وجلّ أهلها ثمّ بعثهم له وكانوا من قرى شتّى فهربوا فرقاً من الموت فقتلوا في جوار عزير وكانوا مؤمنين وكان يختلف إليهم ويسمع كلامهم وإيمانهم وأحبهم على ذلك وآخاهم عليه فغاب عنهم يوماً واحداً ثمّ أتاهم فوجدهم صرعى موتى فحزن عليهم وقالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها تعجيباً منه حيث أصابهم وقد ماتوا أجمعين في يوم واحد فأماته الله عزّ وجلّ عند ذلك مائة عام فلبث فيهم مائة سنة ثمّ بعثهم وكانوا مائة الف مقاتل ثمّ قتلهم الله أجمعين لم يفلت منهم أحد على يدي بخت نصر.
وعنه عليه السلام في حديث ذكر فيه تسلّط بخت نصّر على بني إسرائيل وقتله إياهم وسبيه ذراريهم واصطفائه من السبي دانيال وعزيراً وهما صغيران وكان دانيال أسيراً في يده تسعين سنة ثمّ ذكر إلقاءه إياه في الجبّ ثمّ إخراجه منها بعد حين على نحو آخر غير ما في رواية القمّيّ ثمّ قال : وفوّض النظر إليه في أمور ممالكه والقضاء بين الناس ولم يلبث الا قليلاً حتى مات وافضى الأمر بعده إلى عزير فكانوا يجتمعون إليه ويأنسون به ويأخذون عنه
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
