وعداوتهم له وَلَمَّا يَأْتِكُمْ متوقّع إتيانه منتظر مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ حالهم التي هي مثل في الشدة مَسَّتْهُمُ بيان للمثل الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ من القتل والخروج عن الأهل والمال وَزُلْزِلُوا وازعجوا ازعاجاً شديداً بما أصابهم من الشدائد.
وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام : أنّه كان يقرأ وزلزلوا ثمّ زلزلوا حَتَّى يَقُولَ وقرئ بالرفع الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ لتناهي الشدة واستطالة المدة بحيث تقطعت حبال الصبر مَتى نَصْرُ اللهِ استبطاءً له لتأخره أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ فقيل ذلك لهم إسعافاً لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر قيل فيه إشارة إلى أن الوصول إلى الله تعالى والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذّات ومكابدة الشدائد والرياضات كما قال عليه السلام : حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات.
وفي الخرائج عن السجّاد عليه السلام قال : فما تمدون أعينكم ألستم آمنين لقد كان من قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه يؤخذ فيقطع يده ورجله ويصلب ثمّ تلا هذه الآية.
(٢١٥) يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ أي شيء ينفق قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ من مال فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ سئل عن المنفق فأجيب ببيان المصرف لأنّه أهم إذ النفقة لا تعتد بها إذا وقعت موقعها قيل وكان السؤال متضمناً للمصرف أيضاً وإن لم يكن مذكوراً في الآية على ما روي : أن عمرو بن الجمُوح الأنصاري كان هِماً ذا مال عظيم فقال يا رسول الله ما ذا ننفق من أموالنا وأين نضعها فنزلت وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ ان تفعلوا خيراً فان الله يعلم كنهه ويوفّي ثوابه.
(٢١٦) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ شاق عليكم مكروه طبعاً وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً في الحال وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ في العاقبة وهكذا أكثر ما كلفوا به فان الطبع يكرهه وهو مناط صلاحهم وسبب فلاحهم وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً في الحال وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ في العاقبة وهكذا أكثر ما نهوا عنه فان النفس تحبّه وتهواه وهو يفضي بها إلى الردى وإنّما ذكر عسى لأن النفس إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها وَاللهُ يَعْلَمُ ما هو
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
