يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ولم يكونوا ليهتدوا حتّى يهديهم الله اما تسمع بقول إبراهيم لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ أي ناسياً للميثاق.
وفي الكافي عنه عليه السلام قال : كان قبل نوح أمّة ضلال فبدا لله فبعث المرسلين وليس كما يقولون لم يزل وكذبوا يفرق في ليلة القدر ما كان من شدة أو رخاء أو مطر بقدر ما يشاء أن يقدر إلى مثلها.
وفي المجمع عن الباقر عليه السلام : كانوا قبل نوح أمّة واحدة على فطرة الله لا مهتدون ولا ضلالاً فبعث الله النبيين.
أقول : أريد بالضلال المنفيّ في هذا الحديث التديّن بالشرك أو الكفر وبالمثبت في الحديث السابق الخلو عن الدين فلا منافاة بينهما.
والقمّيّ : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قبل نوح على مذهب واحد فاختلفوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ قيل وإنّما حذف لدلالة قوله فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ عليه.
أقول : لا دلالة فيه على وقوع الاختلاف قبل البعث بل الظاهر أن المراد بالاختلاف في الآية اختلافهم في الدين بعد البعث على أن ظاهر الأخبار السابقة يدل على أنّه لم يكن قبل البعث اختلاف وقيل بل اختلفوا بعد البعث على الرسل.
فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ليتّخذ عليهم الحجّة كذا في الكافي عن الصادق عليه السلام وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ جعلوا نزول الكتاب الذي أُنزل لإزالة الخلاف سبباً في شدة الاختلاف مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً حسداً وظلماً بَيْنَهُمْ لحرصهم على الدنيا فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِ من بيان لما بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
(٢١٤) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ قيل أَحَسبتم استبعاد للحسبان وتشجيع للنبي صلّى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين على الصبر والثبات مع الذين اختلفوا عليه
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
