ان أولياء الله يتمنون الموت ولا يرهبونه والوجه في ذلك ان من أيقن أنّه من أهل الجنة اشتاقها وأحبّ التخلص إليها من الدار ذات الشوائب كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : بما ذا أحببت لقاء ربك قال لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت بأن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقائه.
(٩٥) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من موجبات النار كالكفر بمحمد وآله والقرآن وتحريف التوراة وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ تهديد لهم وتنبيه على أنّهم ظالمون في دعوى ما ليس لهم ونفيه عمّن هو لهم كذا قيل.
(٩٦) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ : ليأسهم عن نعيم الآخرة لانهماكهم في كفرهم الذي يعلمون انه لا حظ لهم معه في شيء من خيرات الجنة وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا واحرص من الذين أشركوا يعني المجوس الذين لا يرون النعيم الا في الدنيا ولا يأملون خيراً في الآخرة قيل افرادهم بالذكر للمبالغة فان حرصهم شديد إذ لم يعرفوا الا الحياة العاجلة أو للزيادة في التوبيخ والتقريع فإنهم لما زاد حرصهم وهم مقرّون بالجزاء على حرص المنكرين دل ذلك على علمهم بأنهم سائرون إلى النار يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ أي التعمير ألف سنة بِمُزَحْزِحِهِ مباعده مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ إنّما أبدل من الضمير وكرر التعمير لئلا يتوهم عوده إلى التمني وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ فعلى حسبه يجازيهم ويعدل عليهم ولا يظلمهم.
(٩٧) قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ : وقرئ بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز وبفتحهما مهموزاً بياء بعد الهمزة وبغير ياء فَإِنَّهُ فان جبرائيل نَزَّلَهُ نزّل القرآن عَلى قَلْبِكَ يا محمّد وهذا كقوله سبحانه نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ بأمره مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ من كتب الله وَهُدىً من الضلالة وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ بنبوة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم وولاية علي صلوات الله عليه ومن بعده من الأئمة عليهم السلام بأنهم أولياء الله حقاً قال شيعة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام ومن تبعهم من أخلافهم وذراريهم.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
