اليهود : هيهات بل قد أطعمنا ربّنا وكنتم نياماً جاءنا من الطعام كذا وكذا ولو أردنا قتلكم في حال نومكم ليهيء لنا ولكنا كرهنا البغي عليكم فانصرفوا عنا وإلا دعونا عليكم بمحمّد وآله واستنصرنا بهم ان يخزيكم كما قد أطعمنا وسقانا فأبوا إلّا طغياناً فدعوا الله بمحمّد وآله واستنصروا بهم.
ثمّ برز الثلاثمائة إلى الثلاثين ألفاً فقتلوا منهم وأسروا وطحطحوهم (١) واستوثقوا منهم بأسرائهم فكان لا يبدأهم مكروه من جهتهم لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود فلما ظهر محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم حسدوه إذ كان من العرب وكذبوه ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم هذه نصرة الله تعالى لليهود على المشركين بذكرهم لمحمّد وآله ألا فاذكروا يا أمة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم محمّداً وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصرن الله به ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم فان كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته وملك عن يساره يكتب سيئاته ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه فإذا وسوسا في قلبه ذكر الله تعالى وقال : لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم وصلّى الله على محمّد وآله خنس (٢) الشيطانان واختفيا. الحديث.
(٩٠) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ : ذم الله اليهود وعاب فعلهم في كفرهم بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلم يعني اشتروا أنفسهم بالهدايا والفضول التي كانت تصل إليهم وكان الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم والانتفاع بها دائماً في نعيم الآخرة فلم يشتروها بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول الله ليبقى لهم عزهم في الدنيا ورئاستهم على الجهال وينالوا المحرمات وأصابوا الفضولات من السّفلة وصرفوهم عن سبيل الرشاد ووقفوهم على طريق الضلالات أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ على موسى من تصديق محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم بَغْياً لبغيهم وحسدهم أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ وقرئ مخففاً : مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يعني تنزيل القرآن على محمّد الذي ابان فيه نبوّته وأظهر به آيته
__________________
(١) يقال طحطحت الشيء إذا كسرته وفرقته. ص.
(٢) خنس عنه يخنس بالضم أي تأخر وأخنسه غيره إذا خلفه ومضى عنه ص.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
