بقرة قالُوا : يا موسى أَتَتَّخِذُنا هُزُواً سخرية تزعم أن الله يأمر أن نذبح بقرة ونأخذ قطعة من ميت ونضرب بها ميتاً فيحي أحد الميتين بملاقاة بعض الميت له فكيف يكون هذا. وقرئ بإسكان الزاى وبغير همز : قالَ موسى أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أنسب إلى الله ما لم يقل لي أُعارض أمر الله بقياسي على ما شاهدت دافعاً القول لله عزّ وجلّ وأمره ثمّ قال موسى : أو ليس ماء الرجل نطفة ميتة وماء المرأة كذلك ميّتان يلتقيان فيحدث الله من التقاء الميّتين بشراً حياً سوياً أو ليس بذوركم التي تزرعونها في أرضكم تتفسّخ في أرضكم وتتعفّن وهي ميتة ثمّ يخرج منها هذه السنابل الحسنة البهيجة وهذه الأشجار الباسقة المونقة فلما بهرهم موسى.
(٦٨) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ مواصفاتها لنقف عليها.
وفي رواية القمّيّ : فعلموا أنهم قد أخطأوا قالَ إِنَّهُ يَقُولُ بعد ما سأل ربّه إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ لا كبيرة وَلا بِكْرٌ ولا صغيرة عَوانٌ وسط بَيْنَ ذلِكَ بين الفارض والبكر فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ إذا أمرتم به.
(٦٩) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إنّ الله يقول إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها حسنة الصفرة ليس بناقص يضرب إلى البياض ولا بمشبع يضرب إلى السواد تَسُرُّ النَّاظِرِينَ إليها لبهجتها وحسنها وبريقها.
(٧٠) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ما صفتها يزيد في صفتها إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ. وفي الحديث النبوي : لو لم يستثنوا لما بيّنت لهم آخر الأبد.
(٧١) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ لم تذلل لإثارة الأرض ولم تُرض بها وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ ولا هي ممّا تجر به الدلاء للزرع ولا تدير النواعير قد أُعفيت من ذلك أجمع مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلها لا شِيَةَ فِيها من غيرها.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
