إلى ما اقترحوا وسلني ان أُبين لهم القاتل ليقتل ويسلم غيره من التهمة والغرامة فاني إنّما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة الرزق على رجل من خيار أمتك دينه الصلاة على محمّد وآله الطيبين والتفضيل لمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلم وعلي بعده على سائر البرايا وأغنيه في الدنيا في هذه القضية ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلم فقال موسى : يا ربّ بيّن لنا قاتله فأوحى الله عزّ وجلّ إليه قل لبني إسرائيل إنّ الله يبيّن لكم ذلك بأن يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فتضربوا ببعضها المقتول فيحيى أفتسلمون لرب العالمين ذلك والا فكفّوا عن المسألة والتزموا ظاهر حكمي فذلك ما حكى الله عزّ وجلّ وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أي سيأمركم أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إن أردتم الوقوف على القاتل.
والقمّيّ عن الصادق عليه السلام : أن رجلاً من خيار بني إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم فأنعمت له وخطبها ابن عم لذلك الرجل وكان فاسقاً فردّته فحسد ابن عمه الذي أنعمت إليه فرصده وقتله غيلة ثمّ حمله إلى موسى عليه السلام فقال يا نبي الله إن هذا ابن عمّي قد قتل فقال من قتله قال : لا أدري وكان القتل في بني إسرائيل عظيماً جداً فعظم قتل ذلك الرجل على موسى عليه السلام فاجتمع إليه بنو إسرائيل فقالوا ما ترى يا نبيّ الله وكان في بني إسرائيل رجل له بقرة وكان له ابن بار وكان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته وكان مفتاح بيته في تلك الحال تحت رأس أبيه وهو نائم فكَرِهَ ابنه أن ينبّهه وينغّص عليه نومه فانصرف القوم ولم يشتروا سلعته فلما انتبه أبوه قال يا بني ما صنعت في سلعتك؟ قال : هي قائمة لم أبعها لأن المفتاح كان تحت رأسك فكرهت أن أزعجك من رقدتك وانغّص عليك نومك قال له أبوه : قد جعلت هذه البقرة لك عوضاً عمّا فاتك من ربح سعلتك وشكر الله للابن ما فعل بأبيه فأمر الله جل جلاله موسى أن يأمر بني إسرائيل بذبح تلك البقرة بعينها ليظهر قاتل ذلك الرجل الصالح فلمّا اجتمع بنو إسرائيل إلى موسى وبكوا وضجّوا قالَ لهم موسى إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فتعجّبوا وقالوا : أَتَتَّخِذُنا هُزُواً نأتيك بقتيل فتقول اذبحوا
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
