فرفعها فوق رؤوسهم خُذُوا ما آتَيْناكُمْ قال لهم موسى اما ان تأخذوا بما أمرتم به فيه واما ان القي عليكم هذا الجبل فالجأوا إلى قبوله كارهين الا من عصمه الله من العناد فانه قبله طائعاً مختاراً ثمّ لما قبلوه سجدوا وعفّروا وكثير منهم عفّر خدّيه لا لارادة الخضوع لله ولكن نظراً إلى الجبل هل يقع أم لا بِقُوَّةٍ من قلوبكم ومن أبدانكم.
في المحاسن والعيّاشيّ عن الصادق عليه السلام : انه سئل عن هذه الآية أقوّة في الأبدان أم قوة في القلوب فقال : فيهما جميعاً. وَاذْكُرُوا ما فِيهِ من جزيل ثوابنا على قيامكم به وشديد عقابنا على إبائكم له.
وفي المجمع عن الصادق عليه السلام : وَاذْكُرُوا ما في تركه من العقوبة لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لتتقوا المخالفة الموجبة للعقاب فتستحقوا بذلك الثواب.
(٦٤) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ يعني تولى أسلافكم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عن القيام به والوفاء بما عوهدوا عليه فَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ بامهالكم للتوبة وإنظاركم للانابة لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ المغبونين.
(٦٥) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ لما اصطادوا السّموك فيه فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ مبعدين عن كل خير.
(٦٦) فَجَعَلْناها : اي المسخة التي أخزيناهم ولعناهم بها.
وفي المجمع عن الباقر عليه السلام : فَجَعَلْنا الأمة.
نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها عقوبة لما بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقوا بها العقوبة وردعاً للذين شاهدوهم بعد مسخهم وللذين يسمعون بها من بعدها لكي يرتدعوا عن مثل أفعالهم وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ وسيأتي قصتهم في سورة الأعراف إنشاء الله.
(٦٧) وَإِذْ قالَ مُوسى : وَاذكروا إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ ، إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) تضربون ببعضها هذا المقتول بين أظهركم ليقوم حياً سوياً بإذن الله عزّ وجلّ ويخبركم بقاتله وذلك حين القى القتيل بين أظهركم فالزم موسى أهل
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
