البحر فمن شرب ماءه اسودّ شفتاه وانفه ان كان ابيض اللون وابيضتا ان كان اسود وبان ذنبه ففعل فبان العابدون فأمر الله الاثني عشر ألفاً أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف ويقتلوهم ونادى مناديه الا لعن الله أحداً اتّقاهم بيد أو رجل ولعن الله من تأمل المقتول لعله تبينه حميماً أو قريباً فيتعداه إلى الأجنبي فاستسلم المقتولون فقال القاتلون نحن أعظم مصيبة منهم نقتل بأيدينا آباءنا وأبناءنا وإخواننا وقراباتنا ونحن لم نعبد فقد ساوى بيننا وبينهم في المصيبة فأوحى الله إلى موسى يا موسى إنّي إنّما امتحنتهم بذلك لأنّهم ما اعتزلوهم لما عبدوا العجل ولم يهجروهم ولم يعادوهم على ذلك قل لهم من دَعَا الله بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلم وآله الطاهرين الطيبين يسهل عليه قتل المستحقين للقتل بذنوبهم فقالوها فسهّل عليهم ولم يجدوا لقتلهم ألماً فلما استحر القتل فيهم وهم ستمائة ألف الا اثني عشر ألفاً وقف الله الذين عبدوا العجل بمثل هذا التوسل فتوسلوا بهم واستغفروا لذنوبهم فأزال الله القتل عنهم.
والقمّيّ : إن موسى لما رجع من الميقات وقد عبد قومه العجل قال لهم بعد الغضب عليهم والعتب لهم فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قالوا وكيف نقتل أنفسنا قال لهم ليعد كل واحد منكم إلى بيت المقدس ومعه سيف أو سكين فإذا صعدت المنبر تكونوا أنتم متلثّمين لا يعرف أحدكم صاحبه فاقتلوا بعضكم بعضاً فاجتمع الذين عبدوا العجل وكانوا سبعين ألفاً فلما صلّى بهم موسى عليه السلام وصعد المنبر أقيل بعضهم يقتل بعضاً حتّى نزل الوحي قل لهم يا موسى ارفعوا القتل فقد تاب الله عليكم وكان قد قتل منهم عشرة آلاف.
(٥٥) وَإِذْ قُلْتُمْ قال أسلافكم : يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ أخذتهم وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وهم ينظرون إلى الصاعقة تنزل بهم.
(٥٦) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ بسبب الصاعقة.
أقول : قيد البعث بالموت لأنّه قد يكون عن إغماء ونوم وفيه دلالة واضحة على جواز الرجعة التي قال بها أصحابنا نقلاً عن أئمتهم وقد احتج بهذه الآية أمير المؤمنين عليه السلام على ابن الكوّا حين أنكرها كما رواه عنه الأصبغ بن نباتة.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
