وَنُقَدِّسُ لَكَ ، قالَ تبارك وتعالى : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إنِّي أُريد أن أخلق خلقاً بيدي واجعل من ذرّيته الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصَّالحين وأئمّة مهديّين واجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي يهدونهم إلى طاعتي وينهونهم عن معصيتي واجعلهم حجّة لي عليهم عذراً ونذراً وأبين النّسناس عن أرضي واطهّرها منهم وأنقل الجنّ المردة العصاة عن بريّتي وخيرتي من خلقي وأسكنهم في الهواء وفي اقفار الأرض فلا يجاورون خلقي واجعل بين الجنّ وبين نسل خلقي حجاباً ومن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم أسكنتهم مسكن العصاة وأوردتهم مواردهم فقالت الملائكة : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا قال : فباعدهم الله عز وجل من العرش مسيرة خمسمائة عام فلاذوا بالعرش وأشاروا بالأصابع فنظر الربّ جلّ جلاله إليهم ونزلت الرّحمة فوضع لهم البيت المعمور فقال : طوفوا به ودعوا العرش فانّه لي رضاً. فطافوا به وهو البيت الذي يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبداً ووضع الله البيت المعمور توبة لأَهل السماء والكعبة توبة لأهل الأرض فقال الله تبارك وتعالى : إِنِّي خالِقٌ (١) بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قال وكان ذلك من الله تعالى تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجاً منه عليهم قال فاغترف جلّ جلاله من الماء العذب الفرات غرفة بيمينه وكلتا يديه يمين فَصَلْصَلَهَا فجمدت ، وقال الله جلّ جلاله : (منك أخلق النّبيين والمرسلين وعبادي الصَّالحين والأئمّة المهديّين الدّعاة إلى الجنّة واتباعهم إلى يوم القيامة ولا أُسئلُ عمّا أفعل وهم يسألون). ثم اغترف من الماء المالح الأجاج غرفة فَصَلْصَلَهَا فجمدت فقال تعالى : ومنك أخلق الفراعنة والجبابرة واخوان الشياطين والعتاة والدعاة إلى النار وأشياعهم إلى يوم القيامة (ولا أُسْئَلُ عمّا أفعل وهم يسألون) قال وشرط في ذلك البدَاء فيهم ولم يشرط في أصحاب اليمين ثمّ خلط الماءين جميعاً في كفّه فَصَلْصَلَهَما ، ثمّ كفاهما قدّام عرشه وهما سلالة من طين ثمّ أمر ملائكة الجهات الشّمال والجنوب والصّبا والدّبور أن يجُولوا على هذه السلالة من الطّين
__________________
(١) روى العيّاشيّ هذه الرواية في سورة الحجر من قوله : قال الله تعالى : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً إلى قوله سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. منه قدس الله سره.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
