ربهم أراد به الحق وإبانته والكشف عنه وإيضاحه.
أقول : يعني يعلمون أنّ المعتبر في المثل أن يكون على وفق الممثل له في الصغر والعظم والخسّة والشّرف ليبيّنه ويوضحه حتّى يصير في صورة المشاهد المحسوس دون الممثل.
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً أيّ شيء أراد به من جهة المثل يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً قيل هو جواب ما ذا أي إضلال كثير بسبب إنكاره وهداية كثير من جهة قبوله فهو يجري مجرى البيان للجملتين المتقدمتين يعني أنّ كلا الفريقين موصوف بالكثرة ولسببيّته لهما نسبا إليه.
وفي تفسير الإمام عليه السلام : يعني يقول الذين كفروا لا معنى للمثل لأنه وإن نفع به من يهديه فهو يضرّ به من يضل به فردّ الله عليهم قولهم فقال : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الخارجين عن دين الله الجانين على أنفسهم بترك تأمله وبوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه.
(٢٧) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ : المأخوذ عليهم لله بالرّبوبيّة ولمحمّد صلّى الله عليه وآله بالنبوة ولعليّ عليه السلام بالإمامة ولشيعتهما بالكرامة مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إحكامه وتغليظه وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ من الأرحام والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم وأفضل رحم وأوجبهم حقاً رحم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم فان حقهم بمحمّد صلّى الله عليه وآله كما أن حقّ قرابات الإنسان بأبيه وأمّه ومحمّد أعظم حقّاً من أبويه وكذلك حقّ رحمه أعظم وقطيعته أقطع وأفضح.
أقول : ويدخل في الآية التفريق بين الأنبياء والكتب في التصديق وترك موالاة المؤمنين وترك الجمعة والجماعات المفروضة وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شرّ فانّه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد التي هي المقصودة بالذّات من كل وصل وفصل. وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بسبب قطع ما في وصله نظام العالم وصلاحه أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ الذين خسروا أنفسهم بما صاروا إلى النيران وحرموا الجنان فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد وحرمتهم نعيم الأبد.
![تفسير الصّافي [ ج ١ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3028_tafsir-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
