من أربع ساعات خببا لاجتياز الوادي الواقع بين جبلي فتيت وسلمى والذي يحمل على غرار الينبوع الصغير المذكور أعلاه اسم وادي العدوة. هذا الوادي مغطى بالكامل بالبطحا. وتحتها يوجد تراب يشبه الموجود في وادي حائل. في بعض الأماكن النادرة يظهر الصخر ، واحيانا اخرى الرخام الأبيض المعرّق بالأحمر أو بالرمادي أو بالأسود. النباتات هزيلة والرياح السائدة دائما في هذا الجزء من الجزيرة العربية ، هي الرياح الغربية.
بعد ساعة ونصف الساعة من السير في جبل سلمى ، تتخذ المنطقة تدريجيا طابعا بركانيا ، فالبازلت يكثر هنا ولا تلبث الطريق أن تجتاز فوهة بركان قديمة تدعى عني Aneai. يبلغ قطر هذه الفوهة حوالي ٨٠٠ متر. ولدى الفوهة ينبوع صغير في جزئها الجنوبي ـ الغربي تحمل الاسم نفسه ويبلغ منسوبه ليترا ونصف الليتر تقريبا في الدقيقة. وتبلغ حرارته+ ٢ ، ٢٦ درجة.
من جهة الينبوع تتكون جدران الفوهة من قضة حصى وكتل من البازلت والغرانيت غارقة في غلاف من الرماد الترابي والمجموع بقساوة الصخر. على بعد خطوات يتألف الجدار من نضيد بازلتي أحمر.
شرقي الفوهة حيث تجتازها الطريق للذهاب باتجاه فيد يصبح المعبر صعبا وخطرا ولا يسمح بمرور أكثر من جمل واحد.
على بعد نصف ساعة من هنا ، فوهة ثانية تدعى الرضيّة مع معبر ضيق للغاية وصعب يتسع تدريجيا من الجهة الشرقية. الطريق تتبع مجرى السيل. وقد كان المسافرون يخشون هذا المعبر على الدوام إذ كان يشكل عرينا يكمن فيه اللصوص وراء الصخور لقتل المارة وسلبهم. أما اليوم وبفضل حكم ابن رشيد فيسود أمن تام هنا كما في كل أراضي شمّر.
ابتداء من الردية يزداد اضطراب الأرض والأمر الذي يشيد إلى أننا نقترب من مركز هذا الارتفاع البركاني. وبالفعل صادفناه على مسافة ساعة ونصف الساعة إلى يمين طريقنا على شكل فوهة جديدة. كل الأماكن المحيطة مغطاة بكتل البازلت الأسود. المنطقة والفوهة تحملان اسم جهنم وهذا صحيح إذ كل شيء فيهما جهنمي وخاصة الطريق.
ابتداء من الردية يصعد الاتجاه نحو الشرق.
