في الثالثة عصرا استأنفنا سيرنا. وانطلاقا من هذه النقطة كان كالآتي : ميل جنوبا ـ غربا ، ٧ أميال جنوبا ـ شرقا و ٣ أميال شمالا ٦٥ درجة شرقا حتى قفار. كنا ننزل بثبات حتى وادي حائل.
في قفار التي رأيتها للمرة الثانية ، نزلت عند الشيخ منصور ، أحد رجال الأمير الذي خصني باستقبال رائع. وصباح اليوم التالي عند الساعة الرابعة غادرت هذه المدينة المضياف جدا بالنسبة إلي. وبعد ثلاث ساعات كنت قد عدت الى حائل.
في كل جولاتي في جبل طيء كنت أجد باستمرار الغرانيت الرمادي أو الزهري أو البني المائل الى الاحمرار ولكن دائما بحبيبات خشنة. وهو مكوّن من الصوان وقطع زهرية وبيضاء. كل منحدرات الجبل وعرة جدا وفي كثير من الأحيان عمودية. انحدار الطبقات الغرانيتية تشكل مع الأفق زاوية من ٥٥ درجة عموما. لا يوجد في أي مكان أكتاف بالمعنى الصحيح والجبل يخرج دائما من الأرض بكامل ارتفاعه مما يجعل تسلقه صعبا جدا وممكنا فقط في بعض الأماكن النادرة.
القصيم
لم أتمكن من التوجه إلى القصيم إلا في ٣١ تموز. وقد غادرت حائل في هذا اليوم قرابة الظهر وسرت جنوبا ، ٥٠ درجة شرقا. وبعد خمس ساعات ومسافة ١٦ ميلا وصلت الى سفح جبل فتيت Fetet وهو سلسلة غرانيتية معزولة كليا ومن عصر جبلي أجا وسلمى نفسه إنما لا يتجاوز طولها عشرين ميلا تقريبا من الشمال إلى الجنوب. بعد عشرين دقيقة خلال اجتياز الجبل مررنا أمام ينبوع العدوة الصغير الذي لا يعطي في هذه الفترة من السنة سوى ليتر واحد في الدقيقة.
حالما نجتاز الفتيت نجد أنفسنا في سهل واسع يبلغ عرضه عدة فراسخ وتحدّه من الشرق على كامل طوله كتل جبل سلمى الداكنة. لدى وصولنا إليه كانت الشمس تغيب فضربنا الخيم.
في صبيحة اليوم التالي وقبل شروق الشمس بوقت طويل ، تابعنا سيرنا محافظين على اتجاه الأمس. قبل الثامنة بقليل وصلنا أمام جبل سلمى. وقد احتجنا إلى أكثر
