قبل اللقيطة بميلين تركنا الى يميننا قريتي الوسيد والجثامية. توقفنا في اللقيطة في بساتين الأمير حتى بعد الساعة الثانية ، ثم استأنفنا طريقنا ولكن هذه المرة باتجاه الغرب. وسرعان ما أصبحنا وسط أول الكتل المنهارة من الجبل الذي وصلناه بعد ساعة من سير حثيث عبر وادي غلغل. يتسع هذا الوادي تدريجيا ولا يلبث أن يتحول الى سلسلة من الوديان الصغيرة الجذابة جدا وكلها مملوءة بالنخيل الذي ينمو دون ري كنخيل عقدة والذي يعود لبدو رحّل. بعد أن تبعنا غلغل لمدة ساعة ونصف الساعة وصلنا قرب مجموعة من تسع خيمات وضربنا مخيّمنا على مسافة قريبة منها.
النخيل في هذه المنطقة جميل النمو. والماء متوفر على عمق ٦ أمتار.
استأنفنا سيرنا في صبيحة اليوم التالي عند الرابعة باتجاه الجنوب ، ٨٠ درجة شرقا ، ولم نلبث أن تركنا غلغلا لندخل في وادي حقل الذي لا تتعدى مساحته بضعة كيلومترات. عند الخامسة والنصف كنا قد اجتزناه كليا وعدنا نسير غربا ودخلنا وادي قوارين الذي يقع على مستوى الوادي السابق نفسه.
في بداية الوادي تقريبا نجد الى اليسار نبع وتريمية الصغيرة التي تخرج من الصخر على ارتفاع عشرين مترا فوق الأرض يشكل الوصول إليها صعوبة. ومنسوبها لا يكاد يصل الى ثلاثة ليترات في الدقيقة ، تصب في حوض صغير حفر أمامها. ثلاث نخلات تظللها فيما بلغت حرارتها+ ١ ، ٢٤ درجة.
ضربنا الخيمة على مسافة ٤ كيلومترات منها قرب أطلال حصن صغير يسمى قصر الأصفر. ويحتل هذا القصر قمة خاصرة الجبل التي تنفصل بجرأة عن الجبل وتتقدم في الوادي في اتجاه الشمال الشرق ، ٤ / ١ شمال ، الى جنوب غرب ، ٤ / ١ جنوبا. ويحتل البناء كل المساحة الحرة للهضبة على أرتفاع ٤٠ مترا تقريبا. وهو على شكل متوازي الأضلاع مضبوط مع برجين كاملين عند الزوايا الشرقية. يبلغ طوله ٢٠ مترا وعرضه ١٢ مترا. لم يبق من جدرانه المبنية من الحصى من دون ملاط سوى ارتفاع متر الى مترين.
على المنحدر الجنوبي للكتف التي تحمل هذا القصر بعض شجرات نخيل وآثار حقول وأقنية وبئر يقع ماؤه على عمق ١٠ أمتار وآثار منازل. وأخبرني علي المجراد بأن هذه الحقول لم تزرع منذ خمس سنوات.
على مسافة ٥٠٠ متر غربي قصر الأصفر توجد في الوادي بقايا مبنى مربع كبير يبلغ
