حائل ومن ثمّ فهي الأولى البادية أمامنا فيما كنا نقترب من المدينة. وقد تبينت نقطة بيضاء على مسافة بعيدة تتمايز على جدران قفار الزهرية اللون المسننة بالمتاريس. كان ذلك طبعا رجلا لا لباس عليه سوى ثوبه بانتظارنا. وبالفعل فقد ظل واقفا حتى وصلنا إليه وانخنا جمالنا وترجّلنا. ذاك كان عنبر عبد حمود المفضل وقد أرسله هذا الأخير إلى هنا خصيصا ليستقبلني. فرحب بي وقادني إلى الحديقة حيث أعدّ لي فراشا من السجاد والأرائك.
بعد ما اغتسلت تجولت في البستان البديع الذي يحوي قرابة ألف ومئتي نخلة وبعض العرائش وشجر الدراق والتين وفي الزوايا قرب الجدران شجرات أثل أو طرفاء.
ثم عدت إلى جانب حوضي حيث أعدّت لي القهوة ونارجيلتي خلال نزهتي. بقيت هنا أتمتع بالراحة حتى المغيب حيث أعلن البرغش حضوره. فصعدت إلى سطوح المباني حيث قدّم لي ولرفيقي طبق هائل من الأرز ولحم الغنم. وبصفتنا بدوا حقا فقد فضلنا قضاء الليل خارج القرية في الصحراء.
في صبيحة اليوم التالي انطلقنا عند الخامسة وبعد ثلاث ساعات كنا قد عدنا إلى حائل.
سأعود في عمل آخر إلى قفار والى الدور المهم الذي أدّته هذه المدينة في تاريخ شمّر. وهي لا تزال اليوم الكبرى مساحة وتحتل المرتبة الثانية بتعداد سكانها في كل الإمارة.
جبل أجا
في ١٧ تموز ، ذهبت في رحلة الى الجبل الذي أعطى اسمه للبلد بأسره. من زمان كان اسمه طيىء وفيما بعد أصبح اسمه رميضا واليوم يطلق عليه عموما أسم أجا أو جبل شمر أو ببساطة الجبل.
هذه المرة انطلقت من شمال حائل متجها نحو الشمال ١٠ درجات شرقا ، باتجاه قرية اللقيطة حيث وصلت بعد ساعتين من الخبب برفقة الفارسين الجديدين اللذين أرسلهما الأمير معي وهما علي المجراد وعيسى.
