واقتربنا من الآبار الواقعة على مسافة نصف كيلومتر شرقا. خيام بعض البدو الذين جاؤوا ليوردوا بعض الجمال والخراف كانت مضروبة إلى الجنوب. وبينما كانت جمالي ترتوي ، أخذت حرارة الماء التي بلغت+ ٢١ درجة وهي بلا طعم ومستواها على عمق ٧ أمتار. وبما أن التخييم قرب الماء ينطوي دائما على مخاطر حتى في أراضي شمر ، فقد سرت ساعة أخرى إلى الشمال الغربي وتوقفت أخيرا في ثنية أرضية (١). صنع رفيقاي خبزا تناولناه مع الزبدة ثم التففنا بعباءاتنا لننعم براحة مستحقة. كنا قد بقينا إحدى عشرة ساعة راكبين وقطعنا ٩٢ كيلومترا.
في صباح اليوم التالي نهضنا عند الفجر وسرنا مباشرة باتجاه الشمال. وقادتنا ساعة ونصف الساعة من السير إلى جبل والله OullaH حيث توقفنا أكثر من ساعة قرب الآبار لتناول وجبة الإفطار.
مياه آبار والله الأربع تقع على عمق ٧ أمتار. ثلاث آبار محفورة في البطحا والآخر في الغرانيت. استأنفنا السير في التاسعة صباحا ووصلنا إلى قفار قرابة الرابعة مساء.
تقع الطريق المتبعة في جبل والله حتى قفار غربي الطريق التي سلكتها للذهاب من حائل إلى جبل سرا وهي موازية لها تقريبا. وهي إلى ذلك تقع تقريبا في منتصف المسافة بين طريقي الأولى وجبل أجا الذي لازمتني كتله الغرانيتية الداكنة باستمرار على مسافة ٢ أو ٣ كيلومترات الى يساري. الأرض مكوّنة من البطحا باستمرار ، ولكن جوار الجبل يحدد من حين إلى آخر تحت أقدامنا انتفاخا في الأرض يشير إلى وجود الصخر على عمق ضحل. عدة مرات ظهر الصخر وعشر مرات تقريبا اخترقت قمم طويلة من الرخام الأبيض المعرّق التربة في الاتجاه السائر من الشرق الى الغرب وكأنما يوجد انقلاب في الاتجاه المعاكس لاتجاه جبل أجا. تبدو الأرض من حين إلى آخر وقد ثلمتها جداول صغيرة تهبط من الجبل لتنزل إلى يميننا في وادي حائل.
لدى مغادرتي الأمير بالأمس ، دعاني ابن عمّه حمود العبيد الذي كان قد حدثني عن أقطاع واسعة يملكها في قفار ، إلى التوقف فيها لدى عودتي من جبل سرا ووعدني بأن يرسل الأوامر اللازمة لاستقبالي. هذه الملكية كانت الأخيرة في جنوب
__________________
(١) السيد هوبير يدلي هنا بقاعدة يجري التقيد بها في كل الاراضي المأهولة بالبدو الرحل وبالاخص في الصحراء.
