واستكمالا لما عرفته عن جبل جبة (١) ، لا بد من الإضافة ، وفق ما أورده السكان ، لأنني لم أعثر على أثر لذلك لدى المؤلفين العرب ، أن اسمه كان قديما القطيفة. وإلى ذلك فإن مظهره الموحش ومنحدراته المكسوة بالردم أكسبته سمعة سيئة ساهم فيها الى حد بعيد الجن الذين كان لديهم قصر وكنوز مخفية على قمة هذا الجبل في غابر الزمان. لذا يجب عدم الإلحاح على السكان للحصول على دليل أو رفيق تسلّق. يكفي أنهم يسمحون لك بالقيام بذلك وأن يستقبلوك لدى عودتك بينهم إذ لا بد أن تكون رائحة كبريت تفوح منك.
لدى عودتي الى مضافة شيخ عقيل الذي كنت ضيفا عنده ، وجدت بدويا يروي أن الأمير محمد بن رشيد قد غادر عاصمته حائل منذ بضعة أيام وأنه موجود حاليا في أم القلبان وهي قرية في النفود تقع على مسافة يوم شرق ـ جنوب ـ شرقي جبه التي جاء منها البدوي. فسألته ما إذا كان الأمير سيبقى بعض الوقت في هذا المكان ويعود بعد ذلك الى حائل أو إنه سينطلق في رحلة في الصحراء ولكنه لم يستطع إجابتي.
إلى أم القلبان
كنت أعلق أهمية بالغة على لقاء أمير شمّر. ولم اكن واثقا من الاستقبال الذي سألقاه من الأمير وإن كنت لا أشاطر دليلي المخاوف التي بدأ يكشفها تدريجيا بهذا الخصوص كلما اقتربنا من الجبل ، لكنني كنت أفضل أن يستقبلني الأمير بنفسه. دون أن يعكر ذلك تصرف شخص من اتباعه يسيء الي ولا يريد الأمير منعه.
لاحقا ، وبعد ما تعرفت بصورة أفضل إلى الرجال وشتى الأمور ، تأكد لي أنني حزرت. ومنذ عودتي إلى أوروبا ، جاءت معرفتي بالمحن التي تعرض لها
__________________
(١) ليدي آن بلانت تفترض هنا وجود بحر قديما. ولكن من دون نفي هذا الاحتمال قطعيا ، فإنني ألفت الى أن تأكل الصخور الواقعة غرب جبة والذي قد يوحي بهذه الفكرة يمكن أن نعزوه الى سبب آخر. فقد لاحظت مرارا خلال أسفاري خطوطا أفقية عميقة على مجموعات صخرية توحي فورا وبالأخص من بعيد بأنها ناجمة عن ملامسة المياه بالرغم من استحالة القبول بهذا السبب. لذا ، لا بد في الغالب من ان ننسب هذه الخطوط الى تفتت طبقة متوسطة تتفتت تحت تأثير كل العوامل الجوية. وإنني أعطي هنا دورا ثانويا للغاية لفعل الريح الذي أعتقد أنه ضخم في كثير من الأحيان.
