السيد شارل دوتي في ظرف مماثل لترسخ قناعتي (١).
قررت المغادرة فورا الى أم القلبان. وبعد ما ضمدت كل جروحي التي أصابتني خلال تسلقي ونزولي لرأس سلمان امتطيت الرحل مجددا وغادرت جبة بعد الثالثة مساء. وبعد ساعتين كنا نخيم قرب صخور عوثة لصنع الخبز. ولم تمض ساعة حتى انطلقنا للاستفادة من برودة المساء وسرنا لمدة ساعتين إضافيتين. وإذ بدا النفود صعبا من جديد أقمنا مخيما لقضاء الليل. ابتداء من جبة وحتى صخور عوثة تخلو الأرض من الرمل ولكنها محرومة أيضا من كل النباتات. إن مظهرها الأبيض يجعل اجتيازها صعبا جدا خلال النهار إذ إن انعكاس النور يرهق العيون.
في اليوم التالي ٨ حزيران ، انطلقنا في الثالثة فجرا. وعلى الرغم من تضاؤل عدد الأفلاج المنتظمة فإن النفود لم يكن سهلا البتة فأودية كثيرة تتخلله ، وكثيرا ما يبرز الصخر العاري.
لم نتوقف إلا ساعة واحدة في الصباح لتناول الفطور ثم تابعنا سيرنا نحث الجمال باستمرار للوصول قبل هبوط الليل. كلما تقدمنا ، كنت أرى محاربا يزداد قلقا من الاستقبال الذي ينتظرنا هناك. فإذا كان استقبالي سيئا ربما تأثر مثلي من غضب الأمير. ومن جهة أخرى فإن محاربا يصلّي بانتظام ، إذ هو مؤمن حقا ومن ثم ليست قيادة شخص غير مؤمن إلى الأمير مسألة سهلة بالنسبة إليه. وقد سألني مرتين أو ثلاث مرات خلال اليوم الأخير بشيء من القلق ما إذا كنت متأكدا وجازما أنني سألقى استقبالا جيدا. فطمأنته وتمكنت من إقناعه تقريبا.
منذ ما قبل الظهر بدأنا نصادف بدوا ، إمّا فرادى أو مع قطعان إبل أو ماعز أو خراف. وعلمنا من هؤلاء الرعاة أنّ الأمير في أم القلبان لتفقد جزء من قطعانه وأنه باق فيها لبضعة أيام.
قبل وصولنا إلى مقصدنا بساعتين قال لي محارب إنه يستحسن أن يسبقني ليعلن
__________________
(١) دوتي وصل الى حائل خلال غياب الأمير واستقبله عنبر ، أحد عبيده الذي عينه واليا حتى يعود. وقد أصدر عنبر ، بالاعتداد الذي يميزه والذي تبين لي فيما بعد ، أمرا الى السيد دوتي بمغادرة أراضي شمر فورا وهدد الرجلين من هتيم اللذين أتيا به بالموت إذا لم يعودا أدراجهما معه من حيث أتوا مع العلم أن السيد دوتي كان مزودا برسالة توصية للأمير من والي المدينة.
) Wanderungen zwrischen Teima, Hail, Khaibar und Bereida, von Charles Mac Doughty Globus, ٢٨٨١,
(ص. ٢٥٠
