نحو الرمادي حيث وصلنا في الساعة الرابعة ثم ذهبنا نخيم في الحقول على بعد مسيرة ساعة منها.
كل ضفة الفرات اليمنى ابتداء من شقلاوة حتى الرمادي بعرض يتراوح ما بين ٥٠٠ و ١٠٠٠ متر ، يزرعها عرب مقيمون من قبائل أبو فهدFahat ، أوردمي Ourdemy مهامته Mehamtah.
المنظر مختلف كليا. انتهى سهل الجزيرة الشاسع فأرض الطمي تتوقف على مسافة من الفرات تتراوح ما بين كيلومتر واحد إلى ٥ كيلومترات. الأرض تصعد رويدا رويدا وتشكل ارتفاعا يبلغ من ١٥ إلى ٢٠ مترا مؤلفا من الحث الهش في طور التحلل.
في ٤ كانون الأول ، انطلقنا في الساعة الرابعة فجرا ووصلنا بعد تسع ساعات إلى الهيت Hit التي أشار عمود دخان أسود ناجم عن تكرير خلاصاتها المعدنية إلى وجهتها منذ الساعة الثامنة صباحا.
هذه المدينة الصغيرة التي تعدّ من أقدم مدن العالم والسابقة لبابل بالتأكيد ، تقع اليوم على مسافة ١٥٠ مترا غربي موقعها القديم. الهيت الجديدة تشغل مكان قلعة المدينة القديمة على صخرة تشرف على النهر وقصت بشكل عمودي من هذه الجهة. في مقابلها على الضفة اليسرى بستان واحد مؤلف من ٢٠٠ نخلة تبلغ من العمر عشرين سنة. يتم ريه بواسطة دولابين ضخمين يحركهما التيار (ناعورتان) ترفعان الماء في هدير يصمّ الآذان وهما من مميزات منطقة الفرات. في الأسفل ، شرقي الهيت ، بستان آخر يشمل مائة نخلة تقريبا. تلك هي كل الخضرة الموجودة.
نعرف انه من بعد الهيت هناك نخيل يثمر في عانا ولكن هذا هو الحد الشمالي لانتاجية هذه الشجرة. بعد هذه الحدود لا يعطي النخيل تمرا.
أرض الهيت تشكل منخفضا شبيها بالأحواض التي رأيتها في القصيم. طرف من هذا الحوض يلامس الفرات الذي يبلغ عرضه هنا ٦٠ مترا والهيت تقع في هذه النقطة بالضبط.
مظهر المنطقة عار وكئيب. على مسافة عدة كيلومترات في كل الاتجاهات تنبثق ينابيع صغيرة متخمة بالهيدروجين الكبريتي وتفسد رائحة الجو المثقل بالدخان الأسود الناجم عن الكربور المستعمل كمحروقات لتكرير الكربور نفسه.
