الذي يبلغ حجم بعضها مترا مكعبا ونصف المتر. لا يشير إلى الاتجاه سوى انعكاس طفيف على سطح الحجارة التي لم يؤثر فيها المرور طوال خمسين قرنا لشدة صلابة هذا الصخر البازلتي.
الدرب من خيبر إلى الحائط تحمل اسم درب اليهود أو درب الكفار.
بعد الكيلومترات الخمسة الأولى نصادف بمحاذاة الدرب قرابة عشرين كومة من الحجارة تتباعد فيما بينها مسافة ٢٠ إلى ٣٠ مترا وتدعى أرجوم اليهودErgouum El\'Yahoud. وقال لي ابن سميرة أن اليهود الذين قتلهم علي هم الذين يرقدون هنا وكل مارّ يضيف حجرة على الكومة.
قرابة الساعة الرابعة عصرا وصلنا قرب جبل فكاه الصغير على بعد ميلين جنوبي طريقي. وبعد ساعة خيّمنا في وادي سويس. إلى شمالي مخيمنا لاحظت جبل قرس والى الشمال ـ الغربي جبل الغامر البالغ طوله ١٦ ميلا. كلاهما مؤلف من الغرانيت ومنفصلان عن الحرة التي تمتد في هذا الاتجاه مسافة عشرين كيلومترا إضافيا إلى يساري.
في اليوم التالي قطعنا حوالي ١٦ منها اثنان إلى الجنوب ـ الشرقي.
في الساعة التاسعة صباحا كنا قد قطعنا وادي سويس مجددا وعند الظهر خيّمنا قرب غدير المقنع حيث كان لا يزال فيه قليل من الماء.
منذ الصباح كنا قد اجتزنا خمس فوهات براكين حافاتها قليلة الارتفاع وأقطارها متباينة جدا. هذه الفوهات المجردة من الحجارة مملوءة بتراب صلصالي أصفر كان يجعل السير صعبا ومستحيلا في بعض الأماكن ، لدى مروري ، لفرط انزلاق الأرض في أعقاب الأمطار الأخيرة.
وكان مطر خفيف قد بدأ يتساقط أجبرنا على السير إلى الجنوب الشرقي. كان لا بد من قضاء الليل تحت خيمة ، وأكد لي دليلنا أننا لا بد ملاقون خياما في هذا الاتجاه. وبالفعل ما لبثنا أن بلغنا خمس خيام بائسة للهتيم واستقررنا في أكبرها. لكن المطر لم يرحمنا ؛ ذلك أن الماء اجتاح الخيمة مع انفجار العاصفة قرابة الساعة العاشرة ليلا. وبقصد حماية أجهزتي قررت أن أحملها على ركبتي وذهبت لأجلس في الخارج على الصخر حيث طلبت تغطيتي بمعاطفي وسجاداتي. كان الليل مضنيا والصباح حزينا.
