اكثر من ثلاثمائة من مختلف المذاهب الاسلامية (١). واصبح «شيخ الطائفة وعمدتها» (٢) و «الامام الاعظم» (٣) و «فقيه الشيعة» (٤) وكانت شهرته العلمية المستفيضة ، وانعقاد الاجماع على ثقته وفضله وجلالته ، واقبال الطلاب على حضور درسه والاستماع الى محاضراته ، والتعويل عليه في الامور العلمية ، مما جعل الخليفة العباسي القائم بامر الله (٤٢٢ ـ ٤٦٧ هـ) ان يمنحه كرسي الكلام ، وكان هذا الكرسي لا يعطى الا لعلماء العصر الكبار ، او لرئيس علماء الوقت (٥).
ولكن هذه المكانة الكبيرة قد اثارت حسد بعض الاعلام فسعوا به لدى الخليفة القائم ، واتهموه بانه يتناول الصحابة بما لا يليق بهم في كتابه «مصباح المتهجد» ، وقد دافع الشيخ الطوسي عن نفسه ، ضد هذه التهمة ، بحيث حصلت القناعة لدى الخليفة بصدق كلامه ، فرفع شأنه واكرمه (٦). ولكن الشيخ الطوسي لم يسلم من الفتن التي عصفت بمدينة بغداد عند دخول السلاجقة عام ٤٤٧ هـ ، واشتد عنفها في عامي ٤٤٨ ، ٤٤٩ هـ ، حيث كبست دار الشيخ الطوسي ونهبت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ القمي ، الكنى والالقاب ، ٢ / ٣٦٣. سفينة البحار ، ٢ / ٩٧ ، الفوائد الرضوية ، ص ٤٧٢. المدرسي ، ريحانة الادب. ٢ / ٤٠٠. هروي ، حديقة الرضوية ، ص ١٩.
٢ ـ ابن داود ، الرجال ، ق ١ / ٣٠٦.
٣ ـ الشهيد الاول ، كتاب الاربعين حديثاً. ص ١٨٢ ، ص ١٨٧ ، ص ١٩٠.
٤ ـ ابن الجوزي ، المنتظم ، ٨ / ٢٥٢. ابن الفوطي ، تلخيص مجمع الاداب. ٤ / ق ٢ / ٨١٦.
٥ ـ هروي ، حديقة الرضوية ، ص ١٩.
٦ ـ التستري ، مجالس المؤمنين ، ص ٢٠١. التنكابني ، قصص العلماء ، ص ٢٩٤. البحراني ، الدرة البهية ، ورقة ٦ أ. ب.
