الفصل السادس
طريق الصواب في معرفة العدول من الأصحاب
المدخل الموضوعي
الأكثرية الساحقة من أصحاب السير والمؤرخين قالوا : إنه قبل أن تبدأ معركة بدر ، وهي أول مواجهة مسلّحة بين الإيمان والشرك ، اصطف جيش الشرك بقيادة أبي جهل استعداداً للمعركة ، واصطف جيش الإيمان بقيادة محمد صلىاللهعليهوآله ، ورفع أبو جهل يديه إلى السماء ودعا الله قائلاً : « اللهم أبعدنا منك ، وأقطعنا للرحم فأحنه من هذه الغداة ... الخ ».
وفي الوقت نفسه كان محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم يرفع يديه إلى السماء داعياً ربّه : « اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة فلن تُعبَد بعد اليوم في الأرض ، اللهم أنجزني ما وعدتني ... الخ ).
تدقيق في الدعاءين :
كلاهما يرفع يديه إلى السماء ...
كلاهما يقول اللهم ...
كلاهما يرفع شعار حق. فأبو جهل يزعم أنه الأقرب إلى الله ، وأنه الأوصل رحماً .. ومحمد يؤكد أن من اتبعه هم حماة الحق وهم رمز الصلة المثلى بين الخالق والمخلوق ، ويصرّح ان بينه وبين الله عهوداً ووعوداً.
