المثال الخامس : الفرحة الكبرى.
حدث محمد بن جرير الطبري عن محمد بن حميد الرازي عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن الفضل بن عباس بن ربيعة قال : وفد عبد الله بن العباس على معاوية قال : فوالله إني لفي المسجد اذ كبّر معاوية في الخضراء ، فكبّر أهل الخضراء ثم كبّر أهل المسجد بتكبير أهل الخضراء ، فخرجت فاختة بنت قرظة بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف من خوخة لها فقالت : سرك الله يا أمير المؤمنين ما هذا الذي بلغك فسررت به؟ فقال معاوية : موت الحسن بن علي ، فقالت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ثم بكت وقالت : مات سيد المسلمين وابن بنت رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقال معاوية : نعما والله ما فعلت ، انه كان كذلك أهلاً ان تبكي عليه. ثم بلغ الخبر ابن عباس فراح فدخل على معاوية ، قال : علمت يا ابن عباس أن الحسن توفي؟ قال : ألذلك كبّرت؟ قال : نعم (١).
المثال السادس :
تقدم الجيش بقيادة الصحابي عمرو بن سعد بن أبي وقاص ... ولما تكاثرت العساكر على الحسين عليهالسلام أيقن أنه لا محيص له ، فلم يزل يقاتل حتى قتل. وكان الذي تولى قتله رجل من مذحج وأخذ رأس الحسين وانطلق به إلى إبن زياد وهو يقول :
|
اوقر ركابي فضة
وذهباً |
|
أنا قتلت الملك
المحجبا |
|
قتلت خير الناس
أما وأبا |
|
وخيرهم اذ ينسبون
نسبا |
فسلبوه جبته وحذاءه كما يروي البلاذري في انساب الاشراف ، ولم يكتفوا بذلك إنما أمر الصحابي عمرو بن سعد بن أبي وقاص أن يوطئوا خيلهم جثة الحسين ، فانتدب لذلك إسحاق بن هبيرة الحضرمي في نفر منه فوطئوه بخيلهم (٢) وعاد
__________________
(١) راجع مروج الذهب للمسعودي ج ٢ ص ٤٧٨ ـ ٤٧٩.
(٢) راجع مقتل الحسين في انساب الاشراف للبلاذري.
