وبموته وقبل دفنه ، أبرم الذين حالوا بين رسول الله وبين كتابة ما يريد الأمر ، وقبضوا على زمام السلطة في غياب قريش كلها وغياب العترة الطاهرة ، وغياب عميدها ، وغياب الاكثرية الساحقة من المسلمين ، وواجهوا الجميع بدولة حقيقية تلبس رداء الشرعية كاملا وبأمر قد أحكم تماما.
الحكم والمعارضة
برز القائمون على الأمر كحكام حقيقين بيدهم الحول والقوة ، وقد استقام لهم الأمر وبايعهم الأتباع وسلموا لهم الإمارة والمرجعية ، فهم حكم حقيقي وسلطة واقعية.
ووجد الولي من بعد النبي نفسه وحيداً مع القرآن ، والقرآن معه يدور حيث دار (١) وحيداً مع الحق والحق معه يدور حيث دار (٢) وقرار التعيين الإلهي بأنه الهادي (٣) وقرار الحق بالبيان عند الاختلاف بعد وفاة النبي (٤) وأنه كالنبي حجة على المسلمين يوم القيامة (٥) وأنه يتمتع بكافة المنازل التي كان يتمتع بها هارون مع
__________________
(١) راجع المناقب للخوارزمي ص ١١٠ والمعجم الصغير للطبراني ج ١ ص ٥٥ والجامع الصغير للسيوطي ج ٢ ص ٥٦ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ج ٢ ص ٥٦ ... الخ.
(٢) راجع تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج ١٤ ص ٣٢١ وترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٣ ص ١١٩ ح ١١٦٢ وغاية المرام ص ٥٣٩ ومنتخب الكنز ج ٥ ص ٣٠ من مسند الإمام أحمد الهامش ... الخ.
(٣) على سبيل المثال ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج ٢ ص ٤١٧ ومسند الإمام أحمد ج ٥ ص ٣٤ الهامش وتفسير الطبري ج ١٣ ص ١٠٨ وابن كثير ج ٢ ص ٥٠٢ والشوكاني ج ٣ ص ٧٠ والرازي ج ٥ ص ٢٧١ والمستدرك ج ٣ ص ١٢٩ ـ ١٣٠ والدر المنثور للسيوطي ج ٤ ص ٤٥ ... الخ.
(٤) على سبيل المثال المناقب للخوارزمي ص ٢٣٦ ، ومنتخب الكنز ج ٥ ص ٣٣ من مسند الإمام أحمد ، وترجمة علي من تاريخ ابن عساكر ج ٢ ص ٨٨ ح ١٠٠٨ و ١٠٠٩.
(٥) على سبيل المثال ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ص ٢٧٣ ح ٧٩٣ ـ ٧٩٥ ومسند الإمام أحمد ج ٥ ص ٩٤ ومناقب علي لابن المغازلي والميزان للذهبي ج ٤ ص ١٢٨.
