الفصل الحادي عشر
تجريد الهاشميين من كافة الحقوق السياسية
لم تكتف بطون قريش بالحيلولة بين علي ورئاسة الدولة الإسلامية ، بل حرمت على أي هاشمي ممارسة أي وظيفة عامة ، فأبو بكر لم يستعمل أي هاشمي ، وعمر كذلك وعثمان كذلك (١).
قال عبد الرحمن بن عوف : ( أبايعك على شرط أن لا تجعل أحداً من بني هاشم على رقاب الناس ) أي عدم تولية هاشمي ، فقال علي عند ذلك ( ما لك ولهذا إذا قطعتها في عنقي فان علي الاجتهاد لأمة محمد حيث علمت القوة والأمانة استعنت بها كان في بني هاشم أو غيرهم ) قال عبدالرحمن : ( لا والله حتى تعطيني هذا الشرط ) قال علي : ( والله لا اعطيكه أبداً ) (٢). ومعنى ذلك أنه لا يجوز للخليفة أن يستعمل هاشمياً حتى ولو كان ذا قوة وذا أمانة ، وتلك منتهى الصرامة ، ولا داعي للتذكير بأن عبد الرحمن نفذ بدقة وصية عمر.
ما هي الغاية من عدم استعمال الهاشمي؟
الفاروق يجيب على ذلك ، فقد هم مرة أن يسعتمل ابن عباس ولكنه تردد وأخبر الفاروق ابن عباس بتردده ، ولما سأله ابن عباس لماذا يخشى منه ويتردد في توليته ، فقال الفاروق : ( يا ابن عباس إني خشيت أن يأتي علي الذي هو آت ـ يعني يموت ـ
__________________
(١) الإمامة والسياسة ص ٢٤.
(٢) الإمامة والسياسة ص ٢٦ ـ ٢٧.
