اقرأ ... فقال أبو بكر ( لو كتبت نفسك لكنت أهلاً لها ) (١) فلا فرق على الإطلاق بين عمر وعثمان فكلاهما أخوة ومن نفس الفريق ، وقبيل وفاة عمر قال ( لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح باقياً استخلفته ووليته ، ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته ، ولو أدركت خالد بن الوليد ... ولو أدركت سالما مولى أبي حذيفة ... ) إنه لا فرق بين أبي عبيدة وخالد فكلاهما من نفس الفريق ، ولا يوجد أي خطأ بتولية معاذ بن جبل وهو من الأنصار ، وما كان جائزاً أن يتولى أنصاري الخلافة لأنها محصورة بمن كانت النبوة فيهم حسب رأي الفاروق آنذاك ، وما هو الخطأ بأن يتولى الخلافة رجل من الموالي كسالم موالى أبي حذيفة ، المهم أن لا يتولاها علي بالذات أو أي هاشمي. ويوم تشاور الخمسة لأن طلحة كان غائبا ، لو لم يكن علي بالصورة لما تعقدت الأمور ولبايعوا عثمان فوراً ، فهو اول من بايع الصديق بعد عمر وابي عبيدة من المهاجرين ، وهو الذي كتب ( إني استخلف عليكم عمر ) وهو المرشح الوحيد لخلافة عمر ، فقد كان يعرف بالرديف في زمن عمر ، ومن يدقق بوصية عمر يكشف بأقل جهد بأن عثمان هو الفائز بكل الحالات.
وعند عودة طلحة أعلن عثمان عن استعداده للتنازل لطلحة إن رغب بذلك ، ولم لا فكلهم أخوة ، وكلهم فريق ، وغايتهم واحدة ، وهي عدم تمكين الهاشميين من أن يجمعوا الخلافة مع النبوة. بل ولا ما نع من أن يتولي الخلافة عبد الله بن عمر بعد أبيه ، بل اشاروا على الفاروق بذلك فقالوا له : ( يا أمير المؤمنين استخلفه إن فيه للخلافة موضعاً ) فكل قريش فريق بينها على الإطلاق.
__________________
(١) راجع تاريخ الطبري ج ٣ ص ٤٢٩ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٣٧ وتاريخ ابن خلدون ج ٢ ص ٨٥.
