الفصل العاشر
تحليل موضوعي ونفي الصدفة
هنالك إجماع بين مؤرخي أهل السنّة بأن أول من سمع بخبر الاجتماع هو عمر (١) وفي رواية أخرى له أن أبا بكر بلغه الخبر (٢) وبلوغ الخبر لأبي بكر لا ينفي كون عمر هو أول من سمع الخبر وفي رواية ابن هشام ( فأتى آت إلى أبي بكر وعمر فقال ... ) (٣) ثم إنه لا أحد يعرف اسم الذي أتى بالخبر لحد الآن!! إنه ليس صدفة أن يضيع اسم المخبر ، مع أن هذا المخبر شخص بارز في المجتمع ، لأنه يعلم ما يدور في الخفاء ، ولأنه أخبر عمر وأبا بكر ، ومما يدل على بروز هذا الشخص أن عمر وأبا بكر أصغيا إليه وصدقاه وكلماه ، فمخبر بهذا الوزن لأمر بهذه الأهمية لا يمكن ان يضيع اسمه إن وجد ، مما يلقي ظلالا من الشك على وجود حقيقي لمثل هذا المخبر.
ثم إنه ليس صدفة أن تجتمع الأنصار وهم الأغلبية الساحقة من سكان العاصمة ( المدينة ) ولا يعلم بهذا الاجتماع من المهاجرين كلهم إلا عمر وحده!! ثم لماذا ينادي عمر أبا بكر وحده ولا ينادي غيره من المهاجرين ، مع أن المهاجرين كلهم يلقون نظرة الوداع على نبيهم وإمامهم ويشاركون الآل الكرام مصابهم الفادح؟ وهذا ليس صدفة أيضاً ، ثم أين كان الفاروق الذي لم تتحمله رجلاه عندما سمع بخبر وفاة النبي ، وتوعد بالموت وتقطيع اطراف من يزعم موت النبي (٤)؟ ولما تأكد له الموت من
__________________
(١) تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢١٩.
(٢) تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٠١.
(٣) ابن هشام ج ٢ ص ٦٥٦.
(٤) تاريخ الطبري ج ٣ ص ١٩٧.
