الفصل التاسع
مقاصد الفاروق واهدافه
لقد قاومت بطون قريش النبوة الهاشمية بكل فنون المقاومة ، وحاربتها بكل وسائل الحرب ، لا حباً بالأصنام ولا كراهية للإسلام ، فليس في الإسلام ما تعافه الفطرة فيكره ، لكن قريش لا تريد أن تغير صيغتها السياسية القائمة على اقتسام مناصب الشرف ، ولا تريد أن يتميز البطن الهاشمي عن بقية البطون ، ولا أن يتفوق هذا البطن عليها ، وقد تصورت بطون قريش أن التفاف الهاشميين حول النبوة ، ودفاعهم المستميت عن النبي هو إصرار هاشمي على التمييز ، ورغبة هاشمية بالتفوق على الجميع ، فحاصرت بطون قريش مجتمعة الهاشميين ، وتآمرت بطون قريش مجتمعة على قتل النبي ، وتعاونت بطون قريش مجتمعة على حرب النبي ، ففشل الحصار ، وفشلت المؤامرة ، وهزمت البطون في حروبها ، وأحيط بها فأسلمت ، وأدركت أن النبوة الهاشمية قدر محتوم لا مفر منه ولا محيد ، وطالما أن النبوة قدر محتوم ، ولا طاقة للبطون بمواجهة هذا القدر ومنعه ، فلتكن النبوة للهاشميين خالصة لهم لا يشاركهم بالنبوة أحد من البطون ، وليتوقف الزحف الهاشمي على حقوق البطون الأخرى ، فالنبي قد أعد العدة لتكون الخلافة لعلي الهاشمي ولذرية النبي من بعد علي ، لأنهم يعلم الله الأعلم بالإسلام ، والأفهم بأحكامه ، والأفضل من أتباعه ، والأنسب لقيادة الأمة ، والأطيب لنفوس الجميع.
الحل المثالي
لقد دخلت كل البطون في الإسلام ، والإسلام يجب ما قبله ، وتوحيد قريش في ظلال الإسلام مصلحة شرعية ، وضرورة من ضرورات انتصاره وشيوعه ، وانتشاره في البلدان ، ولا يحقق ذلك إلا :
