الفصل الثامن
مقدمات الانقلاب
١ ـ مع النبي على فراش الموت
النبي في بيته ، يجلس على فراش الموت ، وجبريل الأمين لا ينقطع عن زيارته. النبي على علم بمستقبل هذه الأمة ، وقد أدى دوره كاملاً ، وبلغ رسالات ربه ، وبين للمسلمين كل شيء على الإطلاق ، وهو على علم تام بما يجري حوله ، ومدرك أنه السكون الذي يسبق العاصفة ، والصمت الذي يسبق الإنفجار ، فإذا ثارت العاصفة ، وحدث الانفجار ستنسف الشرعية السياسية ، ونسفها سيجرد الإسلام من سلاحه الجبار ، ويتعطل المولد الأساسي للدعوة والدولة.
لكن مثل النبي لا ينحني أمام العاصفة ، ولايسكت حتى يحدث الانفجار ، ولا يقعده شيء عن متابعة إحساسه العيمق بالرأفة والرحمة لهذه الأمة ، وبالرغم من كمال الدين وتمام النعمة والبيان الإلهي الشامل لكل شيء تحتاجه الأمة ، بما فيه كيف يتبول المسلم وكيف يتغوط.
إلّا أنه أراد أن يلخص الموقف لأمته حتى تهتدي بعده وحتى لا تضل ، وحتى تخرج بسلام من المفاجآت التي تتربص بها وتتنظر موت النبي لتفتح أشداقها ، فتعكر صفو الإسلام ، وتعيق حركته وتغير مساره.
بيت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يغص بعواده من أكابر الصحابة فاغتنم النبي الفرصة وأراد أن يلخص الموقف لأمته ويذكر بالخط المستقبلي لمسيرة الإسلام ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم :
( قربوا أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ). ما هو الخطأ بهذا العرض
