الذين سيحكمهم؟ تلك أمور ثانوية لا قيمة لها من الناحية العملية ، ولا يعوّل عليها لأن الغالب غالب ، والحصول على رضوان المغلوب فن قائم بذاته.
ما الذي يمنع يزيد بن معاوية ، وهو المشهور بعهره وفجوره ، من أن يكون رئيساً للدول الإسلامية ، لأنه ابن معاوية الرئيس ، ومن الذي يمنع الحسين بن علي بن أبي طالب سيد شباب أهل الجنة في الجنة بالنص ، وريحانة النبي من هذه الأمة بالنص ، والإمام الشرعي لهذه الأمة بالنص ، فما الذي يمنعه من أن يكون أحد رعايا يزيد ، وأحد الذين يتأمّر عليهم ، فكلاهما مسلم ، وكلاهما في الجنة ، يزيد القاتل المجرم في الجنة والحسين الإمام المقتول في الجنة ، فكلاهما صحابي!!! ومن ينقد هذا الرأي فهو زنديق لا يؤاكل ولا يشارب ولا يصلّى عليه.
النتيجة الرابعة : اختلاط الأوراق
اختلط الحابل بالنابل ، والحق بالباطل ، والخير بالشر ، والعلقم بالشهد ، وأصبح المتأخر كالمتقدم ، واللاحق كالسابق ، والمجاهد كالقاعد ، والقاتل كالمقتول ، والمحاصر كالمحاصر « بالفتح والكسر » ومن وقف مع الإسلام تماماً مثل من وقف ضده ، ومن قاتل الإسلام تماماً كمن قاتل معه. لقد دخل الجميع بدين الله ، وشاهد النبي أو شاهدوه ، فكلهم صحابة ، وكلهم في الجنة.
وضاع الصادقون ، وتفرقوا في الأمصار وأصبحوا على حد تفسير معاوية كالشعرة البيضاء في جلد ثور أسود وانهار النظام السياسي الإسلامي وتأخر المتقدمون وتقدم المتأخرون ، ولله عاقبة الأمور.
