على وجوهه المختلفة ، ويبحث عن الرجل الذي يستطيع أن يقوم مقامه فيقول ( لو كان أبو عبيدة حيّاً وليته واستخلفته ، ولو أدركت خالد بن الوليد استخلفته ووليته ، ولو أدركت سالماً مولى أبي حذيفة لاستخلفته ) (١) ومعنى هذا أن سالما مولى أبي حذيفة لو كان حياً لكان بامكانه أن يتسلم الخلافة مع أن سالما ليس قرشياً ولا يعرف له نسب في العرب ، ومع هذا كان يؤم المهاجرين والأنصار في مسجد قباء ، كما يروي البخاري. وبالمناسبة إذا كانت خلافة سالم جائزة وهو الذي لم يعرف له نسب في العرب ، فكيف لا تكون جائزة خلافة الأنصار ، أليسوا أقرب عرقياً لرسول الله؟ ثم ألم يحتج الثلاثة الذين حضروا السقيفة بأنهم أولى من الأنصار لأنهم أهل النبي وعشيرته. ثم ماذا تبقى من قاعدة : الائمة من قريش؟ ثم كيف أن معاذ بن جبل من الأنصار وكان لا يجوز تولية الأنصار يوم السقيفة ، فكيف جازت فكرة تولية معاذ فيما بعد؟ ثم إن خالداً قاتل الإسلام بكل فنون القتال حتى أسلم ، وعلي قاتل مع الإسلام بكل فنون القتال ، فبأي مبدأ يقدم خالد على علي؟!
وقيل لعمر ( استخلف عبد الله بن عمر ) ورفض عمر ذلك لسبب بسيط جداً وهو أن عبد الله بن عمر عجز عن طلاق امرأته كما قال عمر (٢).
وتصور بربك أن عمر رضياللهعنه فكر أخيراً بأن يعهد بالخلافة لعلي بن أبي طالب عليهالسلام ولكن رهقته غشية (٣) ألا ترى أن صلاحيات الخليفة القائم بتسمية ولي عهده أو إمام المستقبل من بعده في نظر أهل السنّة صلاحيات مطلقة. ويجدر بالذكر ان ولاية العهد اصبحت جائزة ومشروعة في نظر علماء أهل السنّة بسبب عهد أبي بكر لعمر وعهد عمر للستة أو عملياً لعثمان. وبعد أن تولى الأمويون رئاسة الدولة أصبح العهد هوالطريقة المتبعة على الأغلب في تولية الخليفة
__________________
(١) راجع مرض عمر وموته في تاريخ الطبري وفي طبقات ابن سعد وراجع ص ١٥ من الإمامة والسياسة.
(٢) راجع على سبيل المثال شرح النهج ج ١ ص ٦٤ لعلامة المعتزلة راجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام.
(٣) راجع على سبيل المثال شرح النهج ج ١ ص ٦٤ لعلامة المعتزلة راجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام.
