النص إلّا لدليل ، فيكون عمل الصحابي على خلاف عموم النص دليلاً على التخصيص وقول الصحابي بمنزله عمله (١).
وما يثير الدهشة حقاً هو أنهم يقصدون بالصحابي ـ أي صحابي ـ على الإطلاق المعنيين اللغوي والاصطلاحي. وهذا مرتبة ترقى بالصحابي إلى درجة العصمة ، وتجعل منه مشرعاً حقيقياً أو شريكاً بالتشريع.
٢ ـ أما أهل الشيعة فالأمر مختلف جداً عندهم من هذه الناحية ، فالشيعة يوالون أصحاب محمد الذين أبلوا البلاء الحسن في نصرة الدين ، وجاهدوا بأنفسهم وأموالهم. والدعاء الذي تردده الشيعة لأصحاب محمد لهو دليل قاطع على حسن الولاء واخلاص المودة ، وقد جاء فيه ( ... وأصحاب محمد خاصه الذين أحسنوا الصحبة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، وكاتفوه وأسرعوا إلى قيادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأرواح والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء في تثبيت نبوته ، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته ، اللهم ما تركوا لك وفيك وارضهم من رضوانك وبما حاشوا الحق عليك ، وكانوا من ذلك لك وإليك ، واشكرهم على هجرتهم فيك ... ) (٢).
هؤلاء هم أصحاب محمد الذين تعظمهم شيعة آل محمد ويدينون بموالاتهم ، ويأخذون تعاليم الإسلام فيما صح وروده عنهم (٣).
والخلاصة : إنّ الشيعة لا يثبتون العدالة إلّا لمن اتصف بها ، وكانت فيه تلك الملكة. وأصالة العدالة لكل صحابي لا دليل عليه ولايمكن إثباته. فالشيعة تناقش أعمال ذوي الشذوذ منهم بحرية فكر ، وتزن كل واحد منهم بميزان عمله ، فلا يوادون
__________________
(١) وقد ورد دعاء طويل في الصحيفة السجادية وثقناه ، وراجع كتاب السيد المرتضى ص ٩٣ ـ ٩٤.
(٢) وقد ورد دعاء طويل في الصحيفة السجادية وثقناه ، وراجع كتاب السيد المرتضى الرضوي ص ٩٣ ـ ٩٤.
(٣) وقد ورد دعاء طويل في الصحيفة السجادية وثقناه ، وراجع كتاب السيد المرتضى الرضوي ص ٩٣ ـ ٩٤.
