بالشجرات ، وعدد ما في الشجرات من الكلم ، وإحصاء ما فيه من شواهد الشعر فقال :
«هذا كتاب مداخلة الكلام بالمعاني المختلفة ، سميناه شجر الدر لأنا ترجمنا كل باب فيه بشجرة ، وجعلنا لها فروعا ، فكل شجرة مائة كلمة ، أصلها كلمة واحدة ، تتضمن من الشواهد عشرة أبيات من الشعر ، وكل فرع عشر كلمات ، فيها من الشواهد بيتان إلا شجرة ختمنا بها الكتاب لا فرع لها ولا شاهد فيها ، عدد كلماتها خمسمائة كلمة أصلها كلمة واحدة ، وفي آخرها بيت واحد من الشعر.
وإنما سمينا الباب من أبواب هذا الكتاب شجرة لاشتجار بعض كلماته ببعض أي تداخله ، وكل شيء تداخل بعضه في بعض فقد تشاجر ، ومنه سميت الشجرة شجرة لتداخل بعض فروعها في بعض ، ومنه سمى مشجب الثياب مشجرا ، وكذلك الشجار عصى تجمع فتجعل كالمحفة تكون مركبا للنساء ، ويقال : تشاجر القوم بالرماح واشتجروا بها إذا تطاعنوا بها لما في ذلك من المداخلة ، وشجر بين القوم كلام واشتجر من ذلك وقد اشتجروا وتشاجروا ، وفي القرآن : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ) فهذا الوجه الذي ذهبنا إليه ، وهو واضح ، وبالله التوفيق».
قال فيه من شجرة الصحن وهي أولى شجراته الست :
«الصحن : قدح النبيذ ، والنبيذ : الشيء المنبوذ ، والمنبوذ : اللقيط ، واللقيط : النوى ، والنوى : الشحط ، والشحط : الذبح ، والذبح : الشق ....».
وقال من شجرة الهلال وهي ثانية الشجرات :
«الهلال : هلال السماء ، والسماء : منسج الفرس ، والمنسج : نير الحائك ، والنير : علم الثوب ، والعلم : الجبل الشامخ ، والشامخ : التائه على الناس ، والتائه : الضائع ...».
وقال من الشجرة الثالثة وهي شجرة الثور : «الثور : ذكر البقر ، والبقر : الفزع ، والفزع : الإغاثة ، والإغاثة : وجود المرعى ، والوجود : جمع وجد ، والوجد : السخيمة في القلب ، والسخيمة : السوداء ، والسوداء : مره في بدن الإنسان ، والمرة :
القوة ، والقوة : الطاقة من الحبل ، والجمع قوى ، قال الاغلب :
|
كأن عرق بطنه إذا ودى |
|
حبل عجوز ضفرت سبع قوى |
والطاقة : المقدرة ، والمقدرة : اليسار ، واليسار : خلاف اليمين ، واليمين : الحلف ...».
وفيه من شجرة العين وهي الرابعة :
«العين : عين الوجه ، والوجه : القصد ، والقصد : الكسر ، والكسر : جانب الخباء ، والخباء : مصدر خابأت الرجل إذا خبأت خبئا وخبأ لك مثله ، والخبء : السحاب من قوله تعالى (يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) والسحاب : اسم عمامة كانت للنبي صلّى الله عليه وسلم ...».
وهذه نتفة من شجرة الرؤبة ، وهي الخامسة :
«الرؤبة الحاجة ، يقال : فلان ما يقوم برؤبة أهله أي بحاجتهم ، والحاجة : القوم المخفقون أي الفقراء ، والمخفق : الصائد الذي يرمي فلا يصيب ، والمصيب القاصد من قوله تعالى : (رُخاءً حَيْثُ أَصابَ) والقاصد : الكاسر ، والكاسر : العقاب ، والعقاب : راية الجيش ...».
وابتدأ شجرة النعل ، وهي السادسة والأخيرة قائلا : «والنعل : الصلب من الأرض ، والصلب جمع صليب على تخفيف الضمة ، والصليب الودك السائل ، والسائل : القانع ، والقانع : الراضي باليسير ، واليسير : ضد العسير ، والعسير : البعير الصعب ، والصعب : الجبل الشامخ ، والشامخ : التائه ، والتائه : الذي ليس بمهتد ، والمهتدي : المؤمن ، والمؤمن من اسماء الخالق عزّ وجلّ ...».
ثم تمادى يشجر كلماتها الخمسمائة إلى أن قال مختتما :
«والعين : عين الميزان ، والميزان : برج من بروج السماء ، والسماء : السقف ، والسقف : النطع الأعلى من الفم ، والنطع : هذا المصلح من جلود ، والجلود :
