الخميس لليلة بقيت من المحرّم سنة ست وعشرين وثلثمائة في جامع المدينة مدينة أبي جعفر ارتجالا من غير كتاب ولا دستور ، فمضى في الإملاء مجلسا مجلسا إلى أن انتهى إلى آخره وكتبت ما أملاه مجلسا مجلسا».
«ثم رأى الزيادة فيه فزاد في أضعاف ما أملى ، وارتجل يواقيت أخرى ، واختصّ بهذه الزيادة أبو محمّد الصفار لملازمته وتكرير قراءته لهذا الكتاب على أبي عمر ، فأخذت الزيادة منه».
«ثم جمع الناس على قراءة أبي إسحاق الطبري له ، وسمّى هذه القراءة الفذلكة فقرأه عليه وسمعه الناس». ثم زاد فيه بعد ذلك فجمعت أنا في كتابي الزيادات كلها ، وبدأت بقراءة الكتاب عليه يوم الثلثاء لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ٣٢٩ ه إلى أن فرغت منه في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وثلثمائة ، وحضرت النسخ كلها عند قراءتي نسخة أبي إسحاق الطبري ، ونسخة أبي محمّد الصفار ، ونسخة أبي محمّد بن سعد القطربلي ، ونسخة أبي محمد الحجازي ، وزاد لي في قراءتي عليه أشياء فتوافقنا في الكتاب كله من أوّله إلى آخره».
«ثم ارتجل بعد ذلك يواقيت أخر وزيادات في أضعاف الكتاب ، واختصّ بهذه الزيادة أبو محمّد وهب لملازمته».
ثم جمع الناس ووعدهم بعرض أبي إسحاق [الطبري] عليه هذا الكتاب وتكون آخر عرضة يتقرر عليها الكتاب فلا يكون بعدها زيادة ، وسمّى هذه العرضة البحرانية ، واجتمع الناس يوم الثلثاء لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من [سنة] إحدى وثلاثين وثلثمائة في منزله بحضرة سكة أبي العنبر فأملى على الناس ما نسخته :
قال أبو عمر محمّد بن عبد الواحد : هذه العرضة هي التي تفرّد بها أبو إسحاق الطبري آخر عرضة أسمعها ، فمن روى عني في هذه النسخة وهذه العرضة حرفا وليس هو من قولي فهو كذاب علي ، وهي من الساعة إلى الساعة من قراءة أبي إسحاق على سائر الناس وأنا أسمعها حرفا حرفا».
قال أبو الفتح : وبدأ بهذه العرضة يوم الثلثاء لأربع عشرة ليلة خلت من جمادي الأول سنة إحدى وثلاثين وثلثمائة».
وثق الأزهري الياقوت في مقدمة تهذيبه في سياق كلام يقول فيه :
«وكان شمر بن حمدويه جالس ابن الأعرابي دهرا وسمع منه دواوين الشعر وتفسير غريبها ، وكان أبو إسحاق الحربي سمع من ابن الأعرابي ، وسمع المنذري منه شيئا كثيرا ، فما وقع في كتابي لابن الأعرابي فهو من هذه الجهات إلّا ما وقع فيه لأبي عمر الوراق ، فإن كتابه الذي سمّاه الياقوتة ، وجمعه على أبي العبّاس أحمد بن يحيى وغيره حمل إلينا مسموعا منه مضبوطا من أوّله إلى آخره ، ونهض ناهض من عندنا إلى بغداد فسألته أن يذكر لأبي عمر الكتاب الذي وقع إلينا وصورته وصاحبه الذي سمعه منه قال : فرأيت أبا عمر وعرفته الكتاب فعرفه ، قال : ثم سألته إجازته لمن وقع إليه فأجازه ، وهو كتاب حسن ، وفيه غرائب جمّة ، ونوادر عجيبة ، وقد تصفحته مرارا فما رأيت فيه تصحيفا».
وذكره ابن خير في فهرسة ما رواه عن شيوخه من الدواوين المصنّفة في ضروب العلم وأنواع المعارف فقال : «كتاب اليواقيت في اللغة لأبي عمر محمد بن عبد الواحد المطرز الزاهد ـ رحمه الله ـ ، حدّثني به الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن معمر ـ رحمه الله ـ قال : حدّثني به الوزير أبو بكر محمد بن هشام بن محمد المصحفي قال : حدّثني به أبي ـ رحمه الله ـ وأبو الحسن علي بن محمد بن أبي الحسين قراءة مني عليهما وقالا معا : قرأناه على أبي سليمان بن عبد السلام الموروري الشافعي قال : قرأته ببغداد على أبي عمر محمد بن عبد الواحد المطرز الزاهد غلام ثعلب ، وذلك في شهري ربيع من سنة ٣٣٤ ه».
أورد منه ابن السيد البطليوسي في كتاب «الاقتضاب» (ص ٣١٥) اقتباسا جاء به ضمن السياق التالي :
«وأنشد ابن قتيبة :
