«حدث الحاكم أبو عبد الله بن البيع في كتاب نيسابور عن العباس بن مصعب قال :
سئل النضر بن شميل عن الكتاب الذي ينسب إلى الخليل بن أحمد ويقال له كتاب العين فأنكره ، فقيل له : لعله ألّفه بعدك ، فقال : أو خرجت من البصرة حتى دفنت الخليل بن أحمد؟».
وفي مقدمة مختصر العين للزبيدي ما لفظه :
«كان جلة البصريين الذين أخذوا عن أصحابه ، وحملوا علمه عن رواته ، ينكرون هذا الكتاب ويدفعونه ، إذ لم يرد إلا عن رجل واحد غير مشهور في أصحابه».
والطائفة الثالثة تلك التي نسبت رسمه إليه وعزت حشوه إلى غيره ، وكان منهم أبو العباس أحمد بن يحيى الملقب بثعلب المتوفى سنة ٢٩١ ه.
جاء في مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي (ص ٥٧) ما نصّه :
«أخبرنا محمد بن يحيى قال : سمعت أحمد بن يحيى ثعلبا يقول : إنما وقع الغلط في كتاب العين لأن الخليل رسمه ولم يحشه ، ولو كان حشاه ما بقى فيه شيئا لأن الخليل رجل لم ير مثله».
وجاءت عنه في هذا الشأن حكاية أوردها ياقوت في الإرشاد (ج ١٦ ، ص ٣١٧ ـ ٣١٩) وهو يترجم القاسم ابن محمد الأنباري فقال :
«قرأت في كتاب الفهرست الذي تممه الوزير الكامل أبو القاسم المغربي ، ولم أجد هذا في النسخة التي بخط المصنف أو قد ذهب عن ذكري قال : ذكر أبو عمر الزاهد قال : أخبرني أبو محمد الأنباري قال : قدمت إلى بغداد ومحمد صغير ، وليس لي دار ، فبعث بي ثعلب إلى قوم يقال لهم بنو بدر ، فأعطوني شيئا لا يكفيني ، وذكروا كتاب العين ، فقلت عندي كتاب العين ، فقالوا لي : بكم تبيعه؟ فقلت : بخمسين دينارا ، فقالوا : قد أخذناه بما قلت إن قال ثعلب إنه للخليل ، قلت : فإن لم يقل إنه للخليل بكم تأخذونه؟ قالوا : بعشرين دينارا ، فأتيت أبا العباس من فوري فقلت له : يا سيدي هب لي خمسين دينارا ، فقال لي : أنت مجنون ، وهذا تأكيد ، فقلت له : لست أريد من مالك ، وحدّثته الحديث ، قال : فأكذب؟ قلت : حاشاك ، ولكن أنت أخبرتنا أن الخليل فرغ من باب العين ثم مات ، فإذا حضرنا بين يديك للحكومة فضع يدك على ما لا تشك فيه ، فقال : تريد أن أنجش لك؟ قلت : نعم ، قال : هاتهم ، فبكروا وسبقوني وحضرت فأخرجوا الكتاب وناولوه ، وقالوا : هذا للخليل أم لا؟ ففتح حتى توسط باب العين وقال : هذا كلام الخليل ثلاثا ، قال : فأخذت خمسين دينارا».
ومنهم أبو الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي المتوفى سنة ٣٥١ ه وهو القائل عنه في كتابه مراتب النحويين (ص ٥٧) ما لفظه :
«وأبدع الخليل بدائع لم يسبق إليها ، فمن ذلك تأليفه كلام العرب على الحروف في كتابه المسمى كتاب العين ، فإنه الذي رتب أبوابه ، وتوفي قبل أن يحشوه».
ومنهم أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد الله الزبيدي الإشبيلي المتوفى سنة ٣٧٩ ه.
وعنه يقول في مقدمة كتابه المعنون بمختصر العين :
«وأكبر الظن فيه أن الخليل سبّب أصله ، ورام تثقيف كلام العرب فيه ، ثم هلك عنه قبل كماله ، فتعاطى إتمامه من لا يقوم في ذلك مقامه ، فكان ذلك سبب الخلل الواقع به ، والخطأ الموجود فيه ، والله أعلم».
ومنهم أبو الفتح عثمان بن جني المتوفى سنة ٣٩٢ ه.
وقد قال في ذلك من خصائصه (ج ٣ ، ص ٢٨٨) ما نصّه :
«وأما كتاب العين ففيه من التخليط والخلل والفساد ما لا يجوز أن يحمل على أصغر أتباع الخليل فضلا عن نفسه ، ولا محالة أن هذا التخليط لحق هذا الكتاب من قبل غيره ـ رحمه الله ـ ، وإن كان للخليل فيه عمل فإنما هو أنه أومأ إلى عمل هذا الكتاب إيماء ، ولم يله بنفسه ، ولا قرره ولا حرره ، ويدل على أنه قد كان نحا نحوه أني أجد فيه معاني غامضة ، ونزوات للفكر لطيفة ، وصنعة في بعض الأحوال مستحكمة».
والمتهم الأول بنحل العين للخليل هو الليث بن المظفر
