يقول : مكثت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة ، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في موضعها من الكتاب فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة ، وأحدكم يجيئني فيقيم أربعة أو خمسة أشهر فيقول : قد أقمت كثيرا».
يتألف الغريب المصنف من ألف باب متفرقة في كتبه السبعة والعشرين التالية :
(١) كتاب خلق الإنسان (٢) كتاب النساء (٣) كتاب اللباس (٤) كتاب الأطعمة (٥) كتاب الأمراض (٦) كتاب الخمر (٧) كتاب الدور والأرضين (٨) كتاب الحمل (٩) كتاب السلاح (١٠) كتاب الطير والهوام (١١) كتاب الأواني والقدور (١٢) كتاب الجبال (١٣) كتاب الشجر والنبات (١٤) كتاب المياه وأنواعها والقني (١٥) كتاب النحل (١٦) كتاب السحاب والأمطار (١٧) الأزمنة والرياح (١٨) أمثلة الأسماء (١٩) أمثلة الأفعال (٢٠) الأضداد (٢١) مكارم الأخلاق (٢٢) الأسماء المختلفة لشيء واحد (٢٣) الإبل ونعوتها (٢٤) الغنم ونعوتها (٢٥) الوحش (٢٦) السباع (٢٧) الأجناس.
ويحتوي الغريب المصنف من شواهد اللغة ألفا ومائتي شاهد.
وأحصى أبو بكر الزبيدي ما فيه من الألفاظ عددا ، وبين السبب في تجشمه ذلك فقال في طبقاته :
«قال لنا علي : قال أبو عبد الرحمان اللحية صاحب أبي عبيد وقد جاوز دار رجل من أهل الحديث كان يكتب عنه الناس وكان يزنّ بشر : إن صاحب هذه الدار يقول : أخطأ أبو عبيد في مائتي حرف من المصنف ، فقال علي : فحلم أبو عبيد ولم يقع في الرجل بشيء مما كان يعرف من عيوبه وقال : في المصنف مائة ألف حرف فإن أخطئ في كل ألف حرفين ما هذا بكثير مما أدرك علينا ، ولعل صاحبنا هذا لو بدا لنا فناظرناه في هذه المائتين بزعمه لوجدنا لها مخرجا».
وروى ابن النحاس عن ابن سليمان الأخفش عن عباس الخياط قال : كنت مع أبي عبيد فجاز بدار إسحاق بن إبراهيم الموصلي فقال : ما أكثر علمه بالحديث والشعر مع عنايته بالعلوم! فقلت : إنه يذكرك بضد هذا ، قال : وما ذاك؟ قلت : ذكر أنك صحفت في «المصنف» نيفا وعشرين حرفا فقال : ما هذا بكثير ، في الكتاب عشرة آلاف حرف مسموعة فغلط فيها بهذا اليسير ، ولعلي لو ناظرت عليها لاحتججت فيها ولم يذكر إسحاق إلا بخير.
قال أبو بكر محمد : ولما اختلفت هاتان الروايتان في العدد أمرني أمير المؤمنين ـ رضي الله عنه ـ بامتحان ذلك ، فعددت ما تضمن الكتاب من الألفاظ فألفيت فيه سبعة عشر ألف حرف وتسعمائة وسبعين حرفا».
ذكره ابن خير في فهرسة ما رواه عن شيوخه فقال بشأنه :
«كتاب» الغريب المصنف» لأبي عبيد القاسم بن سلام ـ رحمه الله ـ ، حدّثني به الوزير الأديب أبو عبد الله جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب شيخنا ـ رحمه الله ـ قراءة عليه في منزله قال : حدّثني به الوزير أبو مروان عبد الملك بن سراج ـ رحمه الله ـ سماعا عليه مرارا قال : حدّثني به الوزير أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكرياء الإفليلي قراءة قال : حدّثني به صاحب الشرطة الكاتب أبو القاسم أحمد بن أبان بن سيد عن أبي علي البغدادي.
وحدّثني به أيضا الشيخ الخطيب أبو القاسم عبد الرحمان بن أحمد بن رضاء المقرئ ـ رحمه الله ـ قراءة مني عليه أيضا في مسجده قال : حدّثني به الشيخ الأستاذ أبو الوليد مالك بن عبد الله العتبي قراءة عليه وأنا أسمع قال : حدّثني به الشيخ أبو مروان حيان بن خلف ابن حسين بن حيان قراءة مني عليه قال : حدّثني به الشيخ أبو عمران أحمد بن عبد العزيز بن أبي الحباب النحوي قراءة مني عليه سنة ٣٩٨ ه قال : حدّثني به أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي قراءة منه علينا من أوله إلى آخره سنة ٣٤٣ ه وقال لنا : ابتدأت بقراءة هذا الكتاب على أبي بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري سنة ٣١٧ ه يوم الثلثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة في مسجده على باب داره في درب البقر بسر من رأى وأكملته يوم الثلثاء لخمس مضين من ذي
